كتاب رياض الأفهام في شرح عمدة الأحكام (اسم الجزء: 2)

الثاني: «وراء»: من الأضداد، تستعمل بمعنى قدام أيضا.
قال أهل التفسير في قوله تعالى: {وَكَانَ وَرَاءَهُمْ مَلِكٌ} [الكهف: 79]، الآية: أي: أمامهم، وهي مؤنثة بدليل إلحاق التاء في تصغيرها، تقول (¬1): وُرَيْئَة، وكذلك قدام، تقول: قُدَدِيمَة، قال الشاعر: [الطويل]
قُدَيْدِيمَةُ التَّجْرِيبِ وَالْحِلْمِ إِنَّنِي ... أَرَى غَفَلَاتِ الْعَيْشِ قَبْلَ التَّجَارِبِ
وهما شاذان؛ لأن الرباعي لا تلحقه تاء التأنيث، ووجه شذوذهما: أنه ليس في (¬2) الظروف مؤنث غيرهما، فلولو لم تحقهما الهاء، لأوهم ذلك تذكيرهما كسائر الظروف، فاعرفه (¬3).
الثالث: سمي الإمام إماما؛ لأن الناس يأتمون به؛ أي: يؤمون أفعاله؛ أي: يقصدونها، ويتبعونها، ويقال للطريق: إمام؛ لأنه يؤم؛ أي: يقصد ويتبع، ومنه قوله تعالى: {وَإِنَّهُمَا لَبِإِمَامٍ مُبِينٍ} [الحجر: 79]؛ أي: لبطريق واضح يمرون عليها في أسفارهم، يعني: القريتين المهلكتين؛ قريتي قوم لوط، وأصحاب الأيكة، فيراهما، فيعتبر بهما من خاف وعيد الله - عز وجل -.
¬__________
(¬1) "تقول" ليس في "ق".
(¬2) في "ق": "من".
(¬3) انظر: "المقتضب" للمبرد (2/ 272).

الصفحة 225