كتاب رياض الأفهام في شرح عمدة الأحكام (اسم الجزء: 2)

والإمام -أيضا-: الكتاب، ومنه قوله تعالى: {يَوْمَ نَدْعُو كُلَّ أُنَاسٍ بِإِمَامِهِمْ} [الإسراء: 71]؛ أي: بكتابهم، وقيل: بدينهم (¬1)، ويقال: بنبيهم، قاله مجاهد.
قال ابن عباس، والحسن: كتابهم الذي فيه أعمالهم.
وقالت فرقة: متبعهم من هاد ومضل.
قال ابن عطية: لفظة الإمام تعم هذا كله كله؛ لأن الإمام هو ما يؤتم به، ويهتدى به في المقصد، ومنه قيل لخيط البناء: إمام، والله أعلم (¬2).
الرابع: «قط» على قسمين: زمانية: كهذه التي في الحديث.
وغير زمانية.
فالزمانية: مفتوحة القاف مشددة الطاء، تقول: ما رأيته قط.
قال الكسائي: كانت: قَطُط، يريد: كعضد، فلما سكن الحرف الأول للإدغام، جعل الآخر متحركا إلى إعرابه.
ومنهم من يقول: قُطُّ، فيتبع الضمة الضمة؛ مثل: منذ اليوم.
ومنهم من يقول: قَطُ -مخففة- يجعلها أداة، ثم يبينه على أصله، ويضم آخره بالضمة التي في المشددة.
ومنهم من يتبع الضمة في المخففة أيضا، ويقول: قُطُ، كقولهم: لم أره مُذُ يومان، وهي قليلة.
¬__________
(¬1) انظر: "غريب القرآن" لأبي بكر العزيري السجستاني (ص: 99).
(¬2) انظر: "المحرر الوجيز" لابن عطية (3/ 473).

الصفحة 226