كتاب رياض الأفهام في شرح عمدة الأحكام (اسم الجزء: 2)
فإن قلتَ: لِم لم يفرقوا بينهما بالهمزة؛ أعني: أن يقولوا في العظيم (¬1) (أَأْل)، وفي الوضيع: أهل؟
قلت: لا يجوز، لاجتماع همزتين، وهو مرفوض في كلامهم، ألا تراهم أبدلوا همزة آدمَ وآخَر وأشباههما وجوبًا؟
فإن قلتَ: لم اختص (آل) بالعظيم (¬2) دون (أَهْل)، وما المناسبة في ذلك؟
قلت: وجهُ الاختصاص والمناسبة: أن اللفظ قد يكون له حصة من (¬3) المعنى، ولمَّا كانت الألف ممتدةً ينبسط اللسانُ بها ويرتفع، ناسبت الاستعلاءَ قَدْرًا، والارتفاعَ منزلةً، بخلاف الهاء؛ فإنها مهموسة، مستفلة (¬4)، ضعيفة، فناسب (¬5) الانحطاط قَدْرًا، والاستفال منزلة، فاعرفه، فقلَّما تجده.
فإن قلت: فقد جاء: (آل فرعون)، وليس بعظيم، بل رذيل؟
قلت: يحتمل ذلك وجهين:
أحدهما: أنه جاء على ما عَهِدوا (¬6) من تعظيمه.
¬__________
(¬1) في "ت": "التعظيم".
(¬2) في "ت": "بالتعظيم".
(¬3) في "ق": "في".
(¬4) "مستفلة" ليس في "ت".
(¬5) في "ت": "فناسبت".
(¬6) في "ق": "عاهدوا".