كتاب رياض الأفهام في شرح عمدة الأحكام (اسم الجزء: 2)

ودليل الجمهور: الأحاديثُ الصحيحة المتفق على صحتها؛ كحديث ابن مسعود المتقدم في التشهد (¬1)، وأنه لم يعلمه فيه الصلاةَ عليه -صلى اللَّه عليه وسلم- على ما تقرر-، وحديثِ المسيء صلاتَه -أيضًا- كذلك.
ق: وليس في هذا الحديث تنصيص على أن هذا الأمر مخصوص بالصلاة، يعني قوله: "اللهمَّ صَلِّ على محمدٍ، وعلى آلِ محمَّدٍ".
قال (¬2): وقد أكثر الاستدلال على وجوبه في الصلاة من المتفقهة بأن الصلاة عليه -صلى اللَّه عليه وسلم- واجبة بالإجماع، ولا تجب في غير الصلاة بالإجماع، فتعين أن تجب في الصلاة.
وهو ضعيف جدًا؛ لأن قوله: لا تجب في غير (¬3) الصلاة، إن أراد به: لا تجب في غير الصلاة عينًا، فهو صحيح، لكنه لا يلزم منه أن تجب في الصلاة عينا (¬4)، لجواز أن يكون الواجب مطلقَ الصلاة، فلا يجب واحدٌ من المعنيين -أعني: خارجَ الصلاة، وداخل الصلاة-، وإن أراد (¬5) أعم من ذلك، وهو الوجوب المطلق (¬6)، فممنوع، انتهى (¬7).
¬__________
(¬1) في "ت": "في التشهد المتقدم".
(¬2) "قال" ليس في "ت".
(¬3) في "ت": "إلَّا في".
(¬4) "فهو صحيح لكنه لا يلزم منه أن تجب في الصلاة عينًا" ليس في "خ".
(¬5) في "ت" زيادة: "ما هو".
(¬6) في "ت": "مطلق الوجوب".
(¬7) انظر: "شرح عمدة الأحكام" لابن دقيق (2/ 73).

الصفحة 500