كتاب رياض الأفهام في شرح عمدة الأحكام (اسم الجزء: 2)
قال ابن عطية رحمه اللَّه تعالى: والصلاة على النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- في كل حال من الواجبات؛ وجوبَ السنن المؤكَّدة التي لا يسع تركُها, ولا يغفلها إلا من لا خيرَ فيه، وقال -عليه الصلاة والسلام-: "أَكْثِرُوا مِنَ الصَّلَاةِ عَلَيَّ يَوْمَ الجُمُعَةِ فَإِنَّهُ يَوْمٌ مَشْهُودٌ" (¬1).
قلت: وقد جاء في بعض الأحاديث: أن من جملة الملائكة التي (¬2) على العبد، مَلَكَيْن (¬3) لا يكتبان إلا الصلاةَ على النبيِّ -صلى اللَّه عليه وسلم-، ولو لم يكن في ذلك إلا ما جاء في "الصحيح": "مَنْ صَلَّى عَلَيَّ وَاحِدَةً (¬4)، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ بِهَا عَشْرًا" (¬5)، لكانَ كافيًا في ذلك، فكيف ولا يكاد أحدٌ يحصرُ ما جاء في فضل الصلاة عليه -صلى اللَّه عليه وسلم-، وشَرَّف، وكَرَّم (¬6)؟!
التاسع: اختلف الشافعية في الصلاة على الآل على (¬7) وجهين:
¬__________
(¬1) رواه ابن ماجه (1637)، كتاب: الجنائز، باب: ذكر وفاته ودفنه -صلى اللَّه عليه وسلم-، من حديث أبي الدرداء -رضي اللَّه عنه-. وإسناده ضعيف. وانظر: "المحرر الوجيز" لابن عطية (4/ 398).
(¬2) في "ت": "الذين".
(¬3) في "ت": "ملكان".
(¬4) في "ت": "مَرَّةً".
(¬5) رواه مسلم (384)، كتاب: الصلاة، باب: استحباب القول مثل قول المؤذن لمن سمعه، ثم يصلي على النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-، من حديث عبد اللَّه بن عمرو بن العاص -رضي اللَّه عنهما-.
(¬6) "وشَرَّفَ وكَرَّمَ" ليس في "ت".
(¬7) "على" ليس في "ت".