كتاب رياض الأفهام في شرح عمدة الأحكام (اسم الجزء: 2)

وقيل: بل سأل أن يصلِّيَ عليه صلاة يتخذه بها خليلًا؛ كما اتخذ إبراهيمَ لخيلًا، وقد قال -عليه الصلاة والسلام- في "الصحيح" (¬1) آخر أمره: "لَكِنَّ صَاحِبَكُمْ خَلَيِلُ الرَّحْمَنِ" (¬2)، وقد جاء أنه حَبِيبُ الرَّحْمَنِ، وقال -أيضًا-: "أَنَا حَبِيبُ اللَّهِ وَلَا فَخْرَ" ذكره الترمذي (¬3)، فهو الخليل، والحبيب (¬4).
وقد اختلف العلماء: أيُّهما أشرفُ، أو هما سواء، أو بمعنى: وفضل أكثرهم رتبة المحبة، وقد بسطنا الكلامَ على (¬5) هذا الفصل في كتاب (¬6) "الشفا" بحول اللَّه تعالى (¬7).
قلت: وقد اختلفوا: هل يجوز الدعاءُ للنبي -صلى اللَّه عليه وسلم- بالرحمة، أم لا؟ وكأن الأكثرين (¬8) على المنع، وفيه نظر؛ لأنه قد ورد في بعض الأحاديث: "وَارْحَمْ مُحَمَّدًا" (¬9).
¬__________
(¬1) "في الصحيح" ليس في "ت".
(¬2) تقدم تخريجه.
(¬3) رواه الترمذي (3616)، كتاب: المناقب، باب: في فضل النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-، من حديث ابن عباس -رضي اللَّه عنهما- وقال: حديث غريب.
(¬4) في "ت": "الحبيب والخليل".
(¬5) في "ت": "في".
(¬6) "كتاب" ليس في "ق".
(¬7) انظر: "إكمال المعلم" للقاضي عياض (2/ 303).
(¬8) في "ت": "الأكثر".
(¬9) رواه الحاكم في "المستدرك" (991)، من حديث ابن مسعود -رضي اللَّه عنه-. وفي =

الصفحة 504