كتاب رياض الأفهام في شرح عمدة الأحكام (اسم الجزء: 2)

وأهل نجد يقولون: (بِمُفْتِنين) من أَفْتَنْتُ، واللَّه أعلم (¬1).
الخامس (¬2): ق (¬3): وفتنةُ المحيا: ما يتعرض له الإنسان مدةَ حياته من الافتتان بالدنيا، والشهوات، والجهالات، وأشدُّها وأعظمُها (¬4) -والعياذ بالله تعالى- أمرُ الخاتمة عندَ الموت.
وفتنة الممات؛ يجوز أن يراد بها: الفتنة عند الموت، أضيفت إلى الموت؛ لقربها منه، وتكون فتنة المحيا على هذا ما يقع قبل ذلك في مدة حياة الإنسان، وتصرفه في الدنيا (¬5)، فإنَّ ما قارب الشيء يُعطى حكمَه، فحالةُ الموت تشبَّه بالموت (¬6)، ولا تُعَدُّ من الدنيا.
ويجوز أن يراد بفتنة الممات: فتنة القبر؛ كما صح عن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- في فتنة القبر؛ كمثل، أو أعظم من فتنة الدجال، ولا يكون على (¬7) هذا الوجه (¬8) متكررًا مع قوله: "مِنْ عَذَابِ الْقَبْرِ"؛ لأن العذابَ مرتَّبٌ على الفتنة، والسببُ غيرُ المسبَّب، ولا يقال: إن المقصود زوالُ عذاب القبر؛
¬__________
(¬1) وانظر: "لسان العرب" لابن منظور (13/ 317)، (مادة: فتن).
(¬2) في "خ": "السادس"، وهو خطأ في الترقيم.
(¬3) "ق" ليست في "ت".
(¬4) في "ت": "وأغلظها".
(¬5) "في الدنيا" ليس في "ت".
(¬6) في "ت": "الموت".
(¬7) في "ت": "مع".
(¬8) "الوجه" ليس في "ت".

الصفحة 512