كتاب رياض الأفهام في شرح عمدة الأحكام (اسم الجزء: 2)

ظلمتُ إياي؛ أي: وضعت المعاصي التي هي سبب العقوبة موضعَ الطاعات التي هي سبب النجاةِ والفوزِ بالنعيم المقيم؛ لما تقدَّم من أن الظلم: وضعُ الشيء في غير موضعه، واللَّه أعلم.
الثالث: قوله: (ولا يغفر الذنوب إلا أنت): المغفرةُ، والغَفْر، والغُفران (¬1) معناها: السَّتْر والتغطية، غفرتُ المتاعَ: إذا جعلته في الوعاء (¬2)، ومنه سمي المِغْفَرُ مِغْفَرًا؛ لتغطيتِهِ الرأسَ، وسترِه إياهُ، ويُقَالُ: اغفر ثوبَكَ، فهو أسترُ للوسخ.
ونقل ابن الجوزي عن بعض أهل اللغة: أن (¬3) المَغْفِرَة مأخوذة (¬4) من الغفر، وهو نبتٌ تُداوى (¬5) به الجراحُ، إذا ذُرَّ عليها، دملَها وأبرأها، وهو غريب.
يقال: استغفرَ اللَّهَ لذنبه، ومن ذنبِه، بمعنى (¬6)، فغفر له ذنبَه مغفرةً، وغَفْرًا، وغُفرانًا، واغتفر ذنبه مثلُه (¬7)، فهو غَفور، والجمع غُفُر، ومنه قوله: [الرمل]
¬__________
(¬1) في "ت": "والمغفرا".
(¬2) في "ت": "في المتاع وهو الوعاء".
(¬3) "أن" ليس في "خ".
(¬4) في "ت": "المَغْفِرَ مأخوذ".
(¬5) في "ت": "يُدَاوَى".
(¬6) "بمعنى" ليس في "ق".
(¬7) "مثله" ليس في "ت".

الصفحة 518