كتاب رياض الأفهام في شرح عمدة الأحكام (اسم الجزء: 2)
غُفُرٌ ذَنْبَهُمُ غَيْرُ فُجُرْ (¬1)
والذُّنوب: جمع ذنب، وهو (¬2) الجُرْم، مثل فَلْس وفُلُوس، فهو اسم (¬3)، والمصدرُ إذناب، ولا يكاد يستعمل.
فقوله: "لا يغفرُ الذنوبَ إلا أنتَ" إقرارٌ بوحدانيته تعالى، واستجلابٌ لمغفرته (¬4)؛ كما قال تعالى: "عَلِمَ أَنَّ لَهُ رَبًّا يَغْفِرُ الذَّنْبَ (¬5)، وَيَأْخُذُ بِالذَّنْبِ" (¬6)، وهو (¬7) كقوله تعالى: {وَالَّذِينَ إِذَا فَعَلُوا فَاحِشَةً أَوْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ ذَكَرُوا اللَّهَ فَاسْتَغْفَرُوا لِذُنُوبِهِمْ وَمَنْ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلَّا اللَّهُ} [آل عمران: 135] , فأثنى على المستغفِرين من ذنوبهم، وفي ضمن ثنائه -تعالى- عليهم بالاستغفار أمرٌ به، فالأمرُ (¬8) في الآية (¬9) بالتلويح،
¬__________
(¬1) وانظر: "الصحاح" للجوهري (2/ 770).
(¬2) في "ت": "وهذا".
(¬3) "فهو اسم" ليس في "ت".
(¬4) في "ت": "واستجلابا لمغفرة اللَّه".
(¬5) في "ت": "الذنوب".
(¬6) رواه البخاري (7068)، كتاب: التوحيد، باب: قول اللَّه تعالى: {يُرِيدُونَ أَنْ يُبَدِّلُوا كَلَامَ اللَّهِ} [الفتح: 15] ومسلم (2758)، كتاب: التوية، باب: قبول التوبة من الذنوب وإن تكررت الذنوب والتوبة، من حديث أبي هريرة -رضي اللَّه عنه-.
(¬7) "هو" ليس في "ت".
(¬8) في "ت": "في الأمر".
(¬9) في "خ": "بالآية".
الصفحة 519