كتاب رياض الأفهام في شرح عمدة الأحكام (اسم الجزء: 2)
وفي الحديث بالتصريح؛ لأنه قد قيل: إنَّ (¬1) كل شيء أثنى اللَّهُ -تعالى- على فاعله، فهو آمِرٌ به من جهة المعنى، وكل شيء ذمَّ اللَّهُ -تعالى- فاعله، فهو ناهٍ عنه من جهة المعنى، فليعلمْ ذلك.
وقوله: "مغفرة من عندك"، وإن كانت المغفرةُ لا تكون إلا من عنده.
قال ق: فيه وجهان:
أحدهما: أن يكون إشارةً إلى التوحيد المذكور؛ كأنه (¬2) قال: لا يفعلُ هذا إلا أنت، فافعلْه أنت.
والثاني: وهو الأحسن (¬3): أن يكون إشارة إلى طلب مغفرة متفضل بها من عند اللَّه -تعالى-، لا يقتضيها سببٌ من (¬4) العبد، وهذا تبرؤ من الأسباب، والإدلال (¬5) والاعتقاد في كونها موجبة للثواب وجوبًا عقليًا (¬6).
وقال ابن الجوزي: المعنى (¬7): هَبْ لي المغفرةَ تفضلًا، وإن لم
¬__________
(¬1) "إن" ليس في "خ".
(¬2) في "ت": "بأنه".
(¬3) في "ق": "أحسن".
(¬4) في "ت" زيادة: "عند".
(¬5) في "ت": "والإذلال".
(¬6) انظر: "شرح عمدة الأحكام" لابن دقيق (2/ 78).
(¬7) في "خ": "معنى".