كتاب رياض الأفهام في شرح عمدة الأحكام (اسم الجزء: 2)

العادة: أن الإنسان يوصي على ولده غيرَه، واللَّه تعالى قد أوصى آباءنا علينا.
وأما أخذ ذلك من (¬1) قوله -تعالى-: {وَهُوَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ} [يوسف: 64] , فظاهر، فإن الوالدين من الراحمين (¬2)، وقد قال: إنه أرحم الراحمين، وباللَّه التوفيق.
الرابع: قوله: "إنك أنت الغفور الرحيم" (إن) هنا للتعليل، و (أنت) يجوز أن يكون (¬3) توكيدًا للكاف، ويجوز أن يكون (¬4) فصلًا، والصفتان للمبالغة، وقعتا ختمًا للباب على جهة المقابلة لما قبلهما (¬5)، فالغفورُ (¬6) مقابلٌ لقوله: "اغفرْ لي"، والرحيم مقابلٌ لقوله: "ارحَمْني"، وقد وقعت المقابلة هنا للأول بالأول، والثاني بالثاني، وقد تقع على خلاف ذلك مراعاة للقرب، فيجعل (¬7) الأول للأخير، وذلك على حسب المقاصد، وطلب التفنُّن في الكلام، وهو أن يذكر شيئًا، ثم يقصد (¬8)
¬__________
(¬1) في "ت": "فمن".
(¬2) في "ت": "بأن اللَّه هو أرحم الراحمين".
(¬3) في "ت": "تجوز أن تكون".
(¬4) في "ت": "وتجوز أن تكون".
(¬5) في "ت": "قبلها".
(¬6) "فالغفور" ليس في "ت".
(¬7) في "ت": "فتجعل".
(¬8) في "ت": "تذكر شيئًا ثم تقصد".

الصفحة 522