كتاب رياض الأفهام في شرح عمدة الأحكام (اسم الجزء: 2)

تخصيصه لبعيده (¬1) مع ذلك المخصص (¬2)؛ نحو قوله (¬3) تعالى: {فَمِنْهُمْ شَقِيٌّ وَسَعِيدٌ} [هود: 105] ثم قال (¬4): {فَأَمَّا الَّذِينَ شَقُوا} [هود: 106]، فبدأ بالأول لتصدُّره، وقال تعالى: {يَوْمَ تَبْيَضُّ وُجُوهٌ وَتَسْوَدُّ وُجُوهٌ فَأَمَّا الَّذِينَ اسْوَدَّتْ وُجُوهُهُمْ} [آل عمران: 106] الآية، فبدأ بالثاني قبلَ حكم الأول، ووجهُه أنه لو بُدىء (¬5) بحكم الأول، لزم منه أن ينفصل الحكمُ عن كل واحد منهما.
ق: ومما يُحتاج إليه في علم التفسير معرفةُ مناسبة مقاطع الآي لما قبلَها (¬6).
وهو كما قال رحمه اللَّه تعالى (¬7).
الخامس: ق: هذا الحديث يقتضي الأمرَ بهذا الدعاء في الصلاة من غير تعيين لمحلِّه، ولو فعل فيها حيث لا يُكره الدعاء في الأماكن، لجازَ، ولعل الأَوْلى أن يكون في أحد موطِنَين: إما السجود، وإما بعدَ التشهد؛ فإنهما الموضعان اللذان أُمر فيهما بالدعاء، قال -عليه الصلاة
¬__________
(¬1) في "ت": "فيعيده".
(¬2) في "ق": "التخصيص".
(¬3) في "ت": "كقوله".
(¬4) "ثم قال" ليس في "ق".
(¬5) في "ت": "بدأ".
(¬6) انظر: "شرح عمدة الأحكام" لابن دقيق (2/ 79).
(¬7) "ومما يحتاج إليه في علم التفسير. . . " إلى هنا سقط من "ت".

الصفحة 523