كتاب رياض الأفهام في شرح عمدة الأحكام (اسم الجزء: 2)

وفيه: مبادرةُ الرسول -عليه الصلاة والسلام- إلى امتثال ما أمره اللَّه به، وملازمته لذلك (¬1).
الثالث: (الباء) في (¬2) (بحمدك) تتعلق (¬3) بمحذوف؛ أي: وبحمدِكَ سَبَّحْتُ، وهذا يحتمل -أيضًا- أن يكون فيه حذف؛ أي: وبسببِ حمدِ اللَّه سَبَّحْتُ (¬4)، ويكون المرادُ بالسبب هنا: التوفيقَ، والإعانةَ على التسبيح، واعتقاد معناه، وهذا كما رُوي عن عائشة -رضي اللَّه عنها- في "الصحيح": بحمدِ اللَّه لا بحمدِكَ (¬5)؛ أي: وقع هذا بسبب حمدِ اللَّه؛ أي: بفضله، وإحسانه، وعطائه، فإن الفضل والإحسان سببُ الحمد، فعبر عنهما بالجملة.
وقوله: "اللهم اغفر لي": امتثالٌ لقوله: {وَاسْتَغْفِرْهُ} بعد امتثال قوله: {فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ} [النصر: 3]، قاله ق.
الرابع: ظاهر اللفظ الآخر: عدمُ كراهة الدعاء في الركوع؛ لقوله -عليه الصلاة والسلام- فيه (¬6): "اللهمَّ اغفرْ لي"، وهو معارض (¬7) بقوله (¬8)
¬__________
(¬1) انظر: "شرح عمدة الأحكام" لابن دقيق (2/ 79).
(¬2) في "ت" زيادة: "قوله".
(¬3) في "ت": "يتعلق".
(¬4) "وهذا يحتمل. . . " إلى هنا ليس في "ت".
(¬5) رواه البخاري (3912)، المغازي، باب: حديث الإفك.
(¬6) "فيه "ليس في "ت".
(¬7) في "ق": "وهذا يعارض".
(¬8) في "ت": "لقوله".

الصفحة 527