كتاب رياض الأفهام في شرح عمدة الأحكام (اسم الجزء: 2)
-عليه الصلاة والسلام-: "أَمَّا (¬1) الرُّكُوعُ، فَعَظِّمُوا فِيهِ الرَّبَّ، وَأَمَّا السُّجُودُ، فَاجْتَهِدُوا فِيهِ بِالدُّعَاءِ (¬2) " (¬3).
وقد تعسَّفَ ق في الجمع بين الحديثين، فقال: يؤخذ من هذا الحديث -يعني: حديث عائشة- الجوازُ، ومن ذلك: الأولويةُ بتخصيص الركوع بالتعظيم.
وهذا عندي كلام مَنْ لم (¬4) يعتدَّ بقول الفقهاء بالكراهة في ذلك، حيث اعتقد جوازَه من هذا الحديث من غير كراهة؛ إذ لا يجوز أن يريد: الجوازَ مع الكراهة؛ لكونه -عليه الصلاة والسلام- بريئًا (¬5) من فعلِ المكرور، فهذا ليس بجيد إلا عند من لا يكره الدعاءَ في الركوع، إن كان قد قيل بذلك.
ثم قال: ويحتمل أن يكون السجود قد أمر فيه بتكثير الدعاءِ، لإشارة قوله: "فَاجْتَهِدُوا"، واحتمالها للكثرة، والذي وقع في الركوع من قوله: "اغفرْ لي" ليسَ بكثير، فليس في معارضة ما أمر به في السجود (¬6).
¬__________
(¬1) في "ت": "فأما".
(¬2) في "ت": "في الدعاء".
(¬3) تقدم تخريجه قريبًا.
(¬4) "لم" ليست في "ت".
(¬5) في "ت": "بريءٌ".
(¬6) انظر: "شرح عمدة الأحكام" لابن دقيق (2/ 80).