كتاب رياض الأفهام في شرح عمدة الأحكام (اسم الجزء: 2)
لرسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-: يا رسول اللَّه (¬1)! ألا أجعلُ (¬2) لك شيئًا تقعد عليه، فإن لي غلامًا نجارًا؟ قال: "إِنْ شِئْتِ"، (¬3) فعملَتْ له المنبرَ، فلما كان يوم الجمعة، قعد النبيُّ -صلى اللَّه عليه وسلم- على المنبر الذي صُنع، فصاحتِ النخلةُ التي كان يخطُبُ عندها حتى كادت أن تنشقَّ، فنزل النبيُّ -صلى اللَّه عليه وسلم- حتى أخذها، فضمَّها إليه، فجعلت تَئِنُّ أنينَ الصبيِّ (¬4) الذي يُسَكَّتُ (¬5) حتى استقرَّت، قال: "بَكَتْ عَلَى مَا كَانَتْ تَسْمَعُ مِنَ الذِّكْرِ"، ذكره البخاري في "صحيحه" (¬6).
وقد قيل: إن الذي صنع المنبر غلامٌ للعباس عمِّ النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-، هكذا نقله ابنُ بزيزة في "شرح الأحكام" لعبدِ الحق، وسيأتي الكلامُ على اختلافهم من أي شيء كان المنبر؟
الثاني: قوله -عليه الصلاة والسلام-: "مثنى مثنى": كان ينقدح في نفسي سؤال نَحْوِيٌّ، وهو أن القاعدة فيما عدل عن أسماء الأعداد: أنه لا يكرر (¬7)؛ أعني: أنك تقول: جاءني القوم مثنى، ليس إلا، من غير
¬__________
(¬1) "يا رسول اللَّه" ليس في "ت" و"ق".
(¬2) في "ت": "نجعل".
(¬3) في "ت" زيادة: "قال".
(¬4) في "ت": "كما يَئِنُّ الصَّبيُّ".
(¬5) في "ت": "سكتَ".
(¬6) رواه البخاري (1989)، كتاب: البيوع، باب: النجار، من حديث جابر بن عبد اللَّه -رضي اللَّه عنهما-.
(¬7) في "ت": "تكرر".