كتاب رياض الأفهام في شرح عمدة الأحكام (اسم الجزء: 2)

وقال أبو حنيفة وحدَه: هو واجبٌ، وليس بفرض، فإن تركه حتى طلعَ الفجرُ، أثم, ولزمه القضاء، وعنه رواية: بأنه (¬1) فرض على تفصيله بين الفرض والواجب (¬2)، فالواجب عنده دونَ الفرض، وفوقَ السنن, ومزيته على السنن: أنه يجوز تركُ السنن, ولا يجوز تركُ الواجب، ونقصُه عن الفرض: أنه يكفر جاحدُ الفرض، ولا يكفر جاحدُ الواجب.
قال سَنَدٌ من أصحابنا: لعمري! لا فرق في مذهب أبي حنيفة بين الفرض والواجب في المعنى، وإنما يفترقان من وجهين:
أحدهما: أن الفرض يكفرُ جاحدُه، بخلاف الواجب.
الثاني (¬3): أن الفرض ما ثبت بقطعي، بخلاف الواجب.
قال صاحب "البيان والتقريب": كيف يقول سند: لا فرق بينهما في المعنى؟! وقد قال: إن تارك (¬4) أحدِهما يكفر، ومعناه: أنه يجري على تارك الفرض أحكامُ الكفار، حتى (¬5) إذا كان قد (¬6) سبق منه الإِسلام، كان مرتدًا (¬7)؛ فتَبِينُ منه زوجتُه، ويُحال بينه وبين ماله، وإن
¬__________
(¬1) في "ت": "أنه".
(¬2) انظر: "المجموع في شرح المهذب" للنووي (4/ 25).
(¬3) في "ق": "والثاني".
(¬4) في "ت": "جاحد".
(¬5) في "ت" زيادة: "أنه".
(¬6) "قد" ليس في "ق".
(¬7) في "ت": "فإنه يكون مرتدًا".

الصفحة 536