كتاب رياض الأفهام في شرح عمدة الأحكام (اسم الجزء: 2)

ثم نقول له: قولُك (¬1): الوترُ ليس بفرض، صحيحٌ؛ لأنه غيرُ مقطوع به، وقولُك: إنه واجبٌ، ممنوع، فإن قال: قد دلت أحاديثُ (¬2) ظنيةٌ على وجوبه، وهو الذي نعني: أنه (¬3) واجب، منها:
ما رواه أبو داودَ عن عبدِ اللَّه بنِ بُرَيْدَة (¬4)، عن أبيه، قال: سمعتُ رسولَ اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- يقول: "الوتْرُ حَقٌّ، فَمَنْ لَمْ يُوْتِرْ، فَلَيْسَ مِنَّا" (¬5).
وما رواه البخاري، ومسلم عن ابنِ عمرَ: أن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- قال: "وَاجْعَلْ آخِرَ صَلَاتِكَ وِتْرًا" (¬6).
وما رواه أبو داود، والترمذي، عن أبي الوليد العدوي، قال: خرج علينا رسولُ اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- وقال: "إِنَّ اللَّه -تَعَالَى- قَدْ أَمَرَكُمْ بِصَلَاةٍ هِيَ خَيْرٌ لَكُمْ مِنْ حُمْرِ النَّعَمِ، وَهِيَ الْوِتْرُ، فَجَعَلَهَا لَكُمْ بَيْنَ صَلَاةِ الْعِشَاءِ، وَطُلُوع (¬7) الْفَجْرِ" (¬8).
¬__________
(¬1) في "ت": "فقولك"، وفي "ق": "كقولك".
(¬2) في "ق": "الأحاديث".
(¬3) في "ت": "بأنه".
(¬4) في "ق": "بريرة" وهو خطأ.
(¬5) رواه أبو داود (1419)، كتاب: الصلاة، باب: فيمن لم يوتر. وإسناده ضعيف. انظر: "السنن الكبرى" للبيقهي (2/ 469)، و"تنقيح التحقيق" لابن عبد الهادي (1/ 505).
(¬6) قلت: هو حديث الباب، وهذا اللفظ لمسلم.
(¬7) في "ت" و"ق": "إلى طلوع".
(¬8) رواه أبو داود (1418)، كتاب: الصلاة، باب: استحباب الوتر، والترمذي =

الصفحة 538