كتاب رياض الأفهام في شرح عمدة الأحكام (اسم الجزء: 2)

آخره، فكذلك صلاةُ (¬1) الليل، (¬2) وأيضًا: فلو (¬3) كان غيرَ واجب، لكان أصلًا للتنفل بثلاث، ولم يكره أن يتنفل بمثله، ويعضد ذلك الأمرُ بقضائه، وهو ما رواه الترمذي، وأبو داود، عن (¬4) أبي سعيد الخدري: أن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- قال: "مَنْ نَامَ عَنْ وِتْرهِ أَوْ نسَيَهُ فَلْيُصَلِّهِ إِذَا ذَكَرَهُ" (¬5).
قلنا (¬6): ليس فيما ذكره شيءٌ يقتضي الوجوب.
أما قوله -عليه الصلاة والسلام-: "الوترُ حَقٌّ"، فلا يلزم منه الوجوبُ، فإن الحقَّ خلافُ الباطل، والسنَّةُ حقٌّ.
وقوله: "فليسَ مِنَّا" مبالغة في تأكيده؛ كما جرى مثل هذا اللفظ في أشياء ليست بواجبة باتفاق.
وقوله: "اجعلْ آخرَ صلاِتك وترًا" فصيغةُ الأمر لا يلزم منها الوجوب، ولو سلَّمنا أنه ظاهرها (¬7)، فعندنا ما يمنع من هذا الظاهر؛ كما سنذكره
¬__________
(¬1) في "ت": "صلوات".
(¬2) في "ت" زيادة: "لأنا نستحب تأخيره إلى آخر الليل".
(¬3) في "ت": "لو".
(¬4) "وأبو داود عن" ليس في "ق".
(¬5) رواه أبو داود (1431)، كتاب: الصلاة، باب: في الدعاء بعد الوتر، والترمذي (465)، كتاب: الصلاة، باب: ما جاء في الرجل ينام عن الوتر أو ينساه، وابن ماجه (1188)، كتاب: الصلاة، باب: من نام عن وتر أو نسيه. وإسناده ضعيف.
(¬6) في "ت": "قلتُ".
(¬7) في "ت": "ظاهره"، وفي "ق": "من ظاهرها".

الصفحة 540