كتاب رياض الأفهام في شرح عمدة الأحكام (اسم الجزء: 2)

ابنَ الصامت -رضي اللَّه عنه- لما قيل له: إن رجلًا بالشام يقال له: أبو محمد يزعم أن الوتر واجب، قال: كذب أبو محمد، وهذا الإطلاق بالتكذيب يقتضي أن الأمر أشهرُ من أن يَخفى في عدم الوجوب، فكيف يدَّعى في (¬1) ذلك إجماعٌ على وجوبه، والأظهر أن الأمر يقتضي ذلك.
والاستدلالُ بالنافلة، وبالموازنة بين صلاة الليل وصلاة النهار ليس بشيء، وكذلك الاستدلال بأنه يُقضى.
وأما دليلنا في عدم وجوبه، فأمران: نقليٌّ، وفقهي.
فأما النقلي: فثلاثة أخبار متفق على صحتها (¬2):
الأول: ما رواه البخاري، ومسلم، ومالك في "الموطأ" (¬3)، وأبو داود، عن طلحة بن عبيد اللَّه (¬4): أنه -عليه الصلاة والسلام- قال للسائل عن الإِسلام: "خَمْسُ صَلَوَاتٍ في الْيَوْمِ وَاللَّيْلَةِ"، فقال: هل عليَّ غيرُها؟ قال: "لَا، إِلَّا أَنْ تَطَوَّعَ"؛ فقد نفى وجوبَ غيرِ الخمس من الصلاة، وحكمَ بأَن ما زاد على الخمس تطوع (¬5)، فقال (¬6) السائل: لا أزيدُ عليهنَّ، ولا أَنقص منهنَّ، فقال -عليه الصلاة والسلام-: "أَفْلَحَ إِنْ صَدَقَ" (¬7).
¬__________
(¬1) في "ق": "من".
(¬2) في "ق": "عليها".
(¬3) في "ق" زيادة: "والترمذي".
(¬4) في "خ" و"ق": "عبد اللَّه".
(¬5) في "خ": "تطوعًا وقال".
(¬6) في "ت": "وقال".
(¬7) تقدم تخريجه.

الصفحة 542