كتاب رياض الأفهام في شرح عمدة الأحكام (اسم الجزء: 2)

قلت: ولأبي حنيفة أن يقول: لعلَّ ذلك كان قبل أن وَجَبَ الوترُ (¬1)، ويكون ذلك جمعًا بين الأحاديث، وإلا، احتيجَ إلى إثبات ذلك بعدَ (¬2) مشروعية الوتر.
ثم قال: والثاني: ما رواه مالك في "الموطأ": أن عبادة بن الصامت قيل له: إن رجلًا بالشام يكنى أبا محمد يزعم أن الوتر واجب، فقال عبادة: كذب أبو محمد، سمعتُ رسولَ اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- (¬3) "خَمْسُ صَلَوَاتٍ كَتَبَهُنَّ اللَّهُ عَلَى الْعِبَادِ (¬4) "، الحديث (¬5).
قلت: ولأبي حنيفة أيضًا (¬6) أن يقول فيه كالذي قبله.
ثم قال: والثالث: ما رواه مالك عن أبي بكر بن عمرو (¬7)، عن سعيد بن يسار، قال: كنت أسير مع عبد اللَّه بن عمر بطريق مكة، فلما خشيتُ الصبحَ، نزلْتُ، فأوترتُ، فقال عبد اللَّه: أليس لك في رسول اللَّه أسوةٌ حسنة؟ فقلت: بلى واللَّه! قال: فإن (¬8) رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-
¬__________
(¬1) في "ت": "وجوب الوتر".
(¬2) في "ت": "قَبْلَ".
(¬3) في "ت" زيادة: "يقول".
(¬4) في "ت": "العَبد".
(¬5) تقدم تخريجه.
(¬6) "أيضًا" ليس في "ت".
(¬7) في "ت": "عمر".
(¬8) في "ت": "إن".

الصفحة 543