كتاب رياض الأفهام في شرح عمدة الأحكام (اسم الجزء: 2)
وقد روى البياضي (¬1) [كما] في "الموطأ": أنه -عليه الصلاة والسلام- خرج على الناس وهم يصلون، وقد عَلَتْ أصواتُهم بالقراءة، فقال: "إِنَّ المُصَلِّي يُنَاجِي رَبَّهُ، فَلْيَنْظُرْ بِمَ يُنَاجِيهِ، وَلَا يَجْهَرْ بَعْضُكُمْ عَلَى بَعْضٍ بِالْقُرْآنِ" (¬2).
قال عبد الحق (¬3): قال أبو العباس الإِبياني (¬4): يجهر بالقراءة في ركعة الوتر، فأما الركعتان اللتان قبل الوتر (¬5)، فإن شاء، جهرَ فيهما، وإن شاء، أَسَرَّ، قال: فإن أسرَّ في الوتر ناسيًا، سجدَ قبلَ السلام، وإن جهل، أو تعمَّد، فعليه الإعادةُ في ليلته، وبلغني ذلك عن يحيى بن عمر، قال عبدُ الحق: قوله: يعيد، استحسانٌ (¬6).
وقد اختُلف فيمن أسرَّ فيما يُجهر فيه عامدًا أو جاهلًا في
¬__________
(¬1) في "ت": "الباجي" وهو خطأ.
(¬2) رواه الإِمام مالك في "الموطأ" (1/ 80)، ومن طريقه: الإِمام أحمد في "المسند" (4/ 344)، من حديث البياضي بإسناد صحيح كما قال العراقي. والبياضي اسمه فروة بن عمرو البياضي، من بني بياضة بن عامر بن زريق. انظر: "غوامض الأسماء المبهمة" لابن بشكوال (2/ 875).
(¬3) في "ت": "عبد اللَّه".
(¬4) قلت: هو بكسر الهمزة والباء مخففة ومشددة، هذا هو الصواب في ضبطه، وأكثر المشايخ يقولونه بضم الهمزة وفتح الباء مشددة. وانظر: "مشارق الأنوار" للقاضي عياض (1/ 70).
(¬5) في "ت": "قبلها".
(¬6) في "ق": "استحبابًا".