كتاب رياض الأفهام في شرح عمدة الأحكام (اسم الجزء: 2)
وبه أخذ الشافعي، فأجاز الزيادةَ على ركعتين (¬1)، من غير حصر في العدد، إلا أنه يقتضي أن لا (¬2) يتنفل بركعة واحدة؛ لمداومته -عليه الصلاة والسلام- على غير ذلك، وقد أجاز التنفل بركعة واحدة، ووافقَنا أبو حنيفة في منع التنفُّل بركعة واحدة.
السادس: قوله -عليه الصلاة والسلام-: "اجعلوا آخرَ صلاتكم بالليل وترًا" يقتضي أن يكون الوتر آخرَ صلاة الليل، لكن بشرط أن يعلم من عادته أنه يقوم قبلَ الفجر، وإلا، استحب له (¬3) صلاته (¬4) قبلَ نومه، فإن أوتر، ثم تنفَّل، جاز، ولم يُعده على المشهور.
السابع: قوله: "وهو على المنبر" يقتضي جواز كلام الإِمام وهو على المنبر، شَرَعَ في الخطبة، أو لم يَشْرَع، هذا ظاهره (¬5)؛ سواء (¬6) كان ذلك باستدعاء (¬7) الإِمام، أو لا، فهو في هذا الحديث ابتداءٌ من السائل، وفي حديث سُلَيْكٍ الغَطَفانِيِّ (¬8): كان ابتداؤه من الإِمام، وبعدَ
¬__________
(¬1) في "ت": "ذلك".
(¬2) "لا" ليس في "ت".
(¬3) "يقتضي أن يكون الوتر آخر. . " إلى هنا ليس في "ق".
(¬4) في "ت" و"ق": "تقديمه".
(¬5) في "ق": "الظاهر".
(¬6) في "ت" زيادة: "إن".
(¬7) في "ت": "استدعاء".
(¬8) رواه مسلم (875)، كتاب: الجمعة، باب: التحية والامام يخطب، من حديث جابر بن عبد اللَّه -رضي اللَّه عنهما-.