كتاب رياض الأفهام في شرح عمدة الأحكام (اسم الجزء: 2)
حتى يُعَلِّمهم صفةَ الذكر، لا أنهم جهروا دائمًا (¬1).
قلت: ويردُّ هذا التأويلَ قولُ (¬2) ابن عباس: "كانَ على عهدِ رسولِ اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-"؛ لما تقرر من أن (كان) هذه تقتضي (¬3) الدوامَ والأكثريةَ، على ما مر.
وقوله -أيضًا-: "كنت أعلم إذا انصرفوا بذلك"، وقوله: "ما كنا نعرفُ انقضاءَ صلاةِ رسولِ اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- إلا بالتكبير"، فهذه كلُّها ظاهرة (¬4) التكرار والمداومة على ذلك، وقد حمله بعض المتأخرين من أصحابنا على تكبير أيام التشريق، وفيه عندي بُعد، بل هو بعيد جدًا؛ لما تقدم.
قال ابن حبيب في "الواضحة" (¬5): وكانوا يستحبُّون التكبيرَ في العساكر والبُعوث (¬6) إثرَ صلاة الصبح والعشاء، تكبيرًا عاليًا ثلاثَ مرات، وهو قديم (¬7) من شأن (¬8) الناس، وعن مالك: أنه محدث.
¬__________
(¬1) انظر: "شرح مسلم" للنووي (5/ 84).
(¬2) في "ت": "أيضًا" بدل "قول".
(¬3) في "ت" و"ق": "تعطي".
(¬4) في "ق": "فهذا كله ظاهره".
(¬5) كتاب: "الواضحة" لعبد الملك بن حبيب المالكي القرطبي، المتوفى سنة (239)، انظر: "كشف الظنون": (2/ 1996).
(¬6) في "ت": "في البعوث والعساكر".
(¬7) في "ق": "وقد تقدم".
(¬8) "شأن" ليس في "ت".