كتاب رياض الأفهام في شرح عمدة الأحكام (اسم الجزء: 2)

الفقراء المهاجرون (¬1)؛ كما أن الأصل: المسجد الجامع، والصلاة الأولى.
الثاني: "الدثور": الأموالُ الكثيرة، الواحد دَثْر؛ مثل: فَلْس وفُلُوس (¬2).
و"الدرجات": يجوز أن تكون هنا حِسِّيَّةً على ظاهرها؛ من دَرَجِ الجِنان، ويجوز أن تكون معنوية، أي: علا قدرُهم عند اللَّه تعالى، وارتفعت درجاتهم عنده (¬3)؛ من قولهم: ارتفعتْ درجةُ فلانٍ عند الملك، ونحو ذلك.
والنعيم: ما يُتَنَعَّمُ به من مطعَم أو ملبَس أو منكَح أو منظَر، أو علوم ومعارف، أو غير ذلك.
والمقيم: الدائم الذي لا ينقطع أبدًا، جعلنا اللَّه من أهله، آمين بمنِّه وكرمه (¬4).
الثالث: ظاهرُ هذا الحديث يُشعر بتفضيل الغنيِّ الشاكِرِ على الفقير الصابِر؛ لأن الفقراء ذَكَروا له -عليه الصلاة والسلام- ما يقتضي تفضيلَ الأغنياء بالتصدُّق والإعتاق اللذين مصدرُهُمَا المالُ، فأقرَّهم
¬__________
(¬1) في "ت": "المهاجرين".
(¬2) انظر: "مشارق الأنوار" للقاضي عياض (1/ 253).
(¬3) في "ت": "عند اللَّه".
(¬4) "بمنه وكرمه" ليس في "ق".

الصفحة 588