كتاب مسند الفاروق ت إمام (اسم الجزء: 2)

ومن سورة الأحقاف (¬1)
(864) قال جرير بن حازم (¬2): سَمِعتُ الحسن البصري يقول: قَدِمَ على عمرَ وَفدٌ من أهل البصرة مع أبي موسى، قال: فكنَّا نَدخلُ عليه، وله كلُّ يومٍ خبزٌ مأدومٌ بسمن، وربما كان بزيت، وأحيانًا باللَّبن، وربما وافَقْنا القدائدَ (¬3) اليابسةَ قد دُقَّت، ثم أُغلِيَت بالماء، وربما وافَقْنا اللَّحمَ الغَرِيضَ (¬4)، وهو قليل، فقال لنا يومًا: إنِّي واللهِ لقد أرى تَقذِيرَكم، وكراهيتَكم طعامي، وإنِّي واللهِ لو شئتُ لكنتُ أطيبَكم طعامًا، وأرقَّكَم عيشًا، أما واللهِ ما أَجهلُ عن كَراكِر (¬5)، وعن صِلاء (¬6)، وعن صَلائِق (¬7)، ولكنِّي سَمِعتُ اللهَ عَيَّر قومًا، فقال: {أَذْهَبْتُمْ طَيِّبَاتِكُمْ فِي حَيَاتِكُمُ الدُّنْيَا وَاسْتَمْتَعْتُمْ بِهَا}.
فيه انقطاع، لكن قد روي من وجوه أخر عنه (¬8).
¬_________
(¬1) هذا الحديث جعله المؤلف في صفحة 332 من الأصل متأخرًا عن قوله: «ومن سورة الفتح»، وكتب بجواره: «يقدم»، لذا قدَّمته.
(¬2) ومن طريقه: أخرجه ابن المبارك في «الزهد والرقائق» (ص 204 رقم 579) وأبو عبيد في «غريب الحديث» (4/ 162) وابن سعد (3/ 279) والبلاذُري في «أنساب الأشراف» (ص 184) وأبو نعيم في «الحلية» (1/ 49).
(¬3) القدائد: اللحم المملوح المجفَّف في الشمس. «النهاية» (4/ 22).
(¬4) الغَريض: الطَّري. «النهاية» (3/ 360).
(¬5) الكَراكِر: جمع كِركِرة: الصَّدر من كلِّ ذي خُفٍّ. «المعجم الوسيط» (2/ 790).
(¬6) الصِّلاء: بالمد والكسر: الشِّواء. «النهاية» (3/ 51).
(¬7) الصَّلائق: واحدتها صَلِيقة، وهي الرُّقاق. وقيل: الحملان المشويَّة. «النهاية» (3/ 48).
(¬8) انظر ما تقدم تعليقه (1/ 399 رقم 252).

الصفحة 581