كتاب موسوعة الأسرة تحت رعاية الإسلام (اسم الجزء: 2)

وكما قلت لا يكفى التشريع وحده، بل لا بد من التنفيذ والرقابة الدقيقة
عليه. فكثيرا ما توضع القوانين ثم تهمل، أو تنفذ بطريقة هزيلة لا تؤدى إلى
الغرض المقصود. وقد رأينا كيف ثان النبى اعدط يغير المنكر فى حينه، عندما
لوف عنق الفضل بن العباس وهو ينظر إلى المرأة، وكيف كان عمر شديد الرقابة
فى هذا المجال. فكان يضرب على تزاحم الرجال مع النساء فى أماكن الوضوء وفى
الطواف، وخصص وقتا لطوافهن، وبابا لدخول المسجد.
وقد مر أن النبى ص! لها! كان ينصح النساء عند الخروج من المسجد بعدم
اختلاطهن بالرجالى، فيقول: ((استأخرن فليس لكن أن تحققن الطريق ". وروى
عن أن! ر أنه قال: مر النبى كل! ط مرة بالطريق، وأمامه امرأة، فقال لها " تنحى عن
الطريق " فقالت: الطريرت واسع. فقال: ((دعوها فإنها جبارة " (1)، وسيأتى نفى
عمر لنصر بن حجاج الذى فتنت به نساء المدينة.
ومر معاوية بن أبى سفيان بالمدينة فرأى نساءها قد اتخذن الخرق فى
شعورهن للزينة، بل اتخذن شعرا مستعارا فخطب فى المسلمين ناعيا على
العلماء غفلتهم عن هذا المنكر. محذرا المسلمين من التهاون فيه، فإن ملاك بنى
إسرائيل كان بسببه.
أخرج مسلم " ج 4 1 ص 08 1)) عن عبد الرحمن بن عوف أنه سمع معاوية
ابن أبى سفيان عاء حج وهو على المنبر، وتناول قصة من شعو كانت فى يد
حرسى، يقول: يأهل المدينة أين علماؤكم 9 سمعت رسول الله كليط ينهى عن
مثل ح! ذه، ويقول ((إنما هلكت بنو إسرائيل حين اتخذ هذه نساؤحم ". يقول
النووى: فى حديث معاوية هذا اعتناء الخلفاء وسائر ولاة الا! مور بإنكار المنكر
وإشاعة إزالته، وتوبيخ من أهمل إنكاره ممن توجه ذلك عليه.
وذ! رت ((سميحة طاهر " أن المرأة فى أيام الفاطميين والمماليك إذا ظهر
شىء من شعرها أو عنقها أو ساقها يغرم زوجها غرامة تتناسب مع القدر
المكشوف ((أخبار اليوم آ / 0 1/ 1973 "،
__________
(1) كشف الغمة ص 5 9.
312

الصفحة 312