كتاب موسوعة الأسرة تحت رعاية الإسلام (اسم الجزء: 2)

قال أبو بكر بن العربى: مراد أبى حنيفة ولايتها فى جزئية، لا أنها يصدر
لها ((مرسوم " بأنا ولينا فلانة فى الإقليم الفلانى لتحكم بين الناس. فمن استدل
بذلك فقد استدل بزور على غير حق (1).
ووضح بعضهم رأى أبى حنيفة هذا فقال: هناك مسألتالن، أولاهما تولية
المرأة! ضصب القضاء، وهو غير جائز، بمعنى لا يجوز للحاكم ألن يوليها هذا
المنصب، وذلك كرأى المجمهور، بدليل الحد يث المروى فى الولاية العامة،
وثانيتهما نفاذ حكمها لو وليت، فقالوا: إذا أثم الحاكم فى توليتها! ت فإن
حكمها ينفذ إلا فى الأ مور التى لا تصح شهادتها فيها، وهى الحدود والقصاص،
يراجع: فتح القدير " للكمال بن الهمام)) ج ه ص 486 (2).
وأرى: أنه على فرض قبول رأى أبى حنيفة أو الطبرى، فإن الأولى للمرأة ألا
تشغل نفسها بهذا العمل، الذى يحتاج إلى فكر دقيق لا تتحمله إلا الأ عصاب
القوية، ويحتاج إلى وقت طويل للدراسة والإعداد لإصدار الأ حكام، وأولى للمرأة
أن تنصرف إلى مهمتها الأصلية التى هيأها الله لها، مع عدم وجود ضرورة لتوليها
القضاء، فالرجال الأ كفاء كثيرودن: وهم أقدرمنها بلا شك، ذلك أن المرأة تتعرض
إلى تغيرات نفسية كثيرة، لما يعتريها شهريا وغير شهرى من تغيرات بيولوجية،
وقد أوصى الفقهاء ألا يحكم القاضى وهو متأثر النفس بما يؤثر بالتالى على عدالة
الحكم وصواب الرأى، كأدن يكودن غاضبا أو جائعا أو محتاجا إلى النوم، أو حاقنا
أو حاذقا بما يضغط عليه داخليا ويقلقه. . وهكذا.
ومن طريف ما يحكى عن عواطف المرأة وعدم لياقتها للمواقف الجدية
العادلة المنصفة:
(أ) أنه لما طلبت الفرنصيات أدن يكن قاضيات، استغل أحد المحامين رقة
عواطفهن، فأخذ عندمرافعته يبكى ويتباكى، حتى أخذت القاضيات المناديل،
__________
(1) محمد الخضر حسين فى! هرام 27 952161 1.
(2) مجلة الأ زهر عدد صفر 1392.
525

الصفحة 525