كتاب موسوعة الأسرة تحت رعاية الإسلام (اسم الجزء: 2)
الخاتمة
بعد هذا الطواف الطويل فى دنيا الحجاب، ببيان حكم الشرع فيه
وحكمته، ونظرة الناس إليه ومدى تطبيقهم له، وما تنفس عنه الإهمال فيه،
والحركات التحررية التى قامت بها المرأة فى العصر الحديث بوجه خاص.
أذكر القارئ الكريم بأن السلف الصالح، رضوان الله عليهم أجمعين كانوا
أسرع الناس استجابة لأ وامر الله، وأحرصهم على الأ خذ بكل ما يرشد إليه الدين،
لأ ن ذلك مقتضى الإيمان بالله والثقة فى تشريعه الحكيم.
وكان تنظيم الاتصال الجنسى عامة، ووضع الوقاية للحفاظ على العرض
بتشريع الحجاب خاصة، نوعا من الجهاد النفسى ضد أقوى الغرائز الإنسانية،
وكان الصمد (1) فى هذه المعركة بطولة رائعة تعرف بها قوة إيمان المؤمن.
والسلوك الشخصى والجماعى أمارة من أمارات معستوى نضج المجتمع، لأنه
تطبيق للمبادئ والأ فكار والعقائد والإرشادات، ومن هنا كان المسلمون الأ وائل
مثاليين فى سلوكهم، لأنه نابع من العقيدة القوية القائمة على الحب العميق
للمبادئ ولمن وضعها، والثقة التامة فى خيريتها وفى إيجابيتها لحفظ التوازن
النفسى الذى يعستهدف خ! م! ؤ المجتمع! ينا و! نيا، قال! الى (إنما المؤ! ون
الذين 1 منوا بالله ورسوله ثم لم يرتابوا وجاهدوا بأموالهم وأنفسمهم في سبيل الله
أولئك هم الصادقون! أ اهبرات: 5 1،.
__________
(1) لفظ الصمود سمعناه أخيرا، ويقصد به الثبات والشجاعة والصبر وعدم الياس، لكنه
من جهة اللغة لا أصل له فى الوزن، ومعنى مادته لا يعطى تماما ما يراد منه الآن، لكننا استعملناه
هنا جريا على المتعارف اكلوف بعد شيوعه وكثرة استعماله.
ففى لسان العرب: صمده يصمده صمدا، وصمد إليه يعنى: قصده، ففى حديث معاذ بن
الجموح فى قتل أبى جهل: فصمدت إليه حتى أمكنتنى منه غرة أن وثبت له وقصدته وانتظرت
غفلته. وفى حديث على: فصمدا صمدأ حتى يتجلى لكم عمود الحق.
597