كتاب موسوعة الأسرة تحت رعاية الإسلام (اسم الجزء: 2)

وحكى التاريخ أن معاوية بن أبى سفيان دخل على زوجته " فاخته بنت
قرطة بن حبيب بن عبد شصر " وقيل ((بحدل "، ومعه خصى، فاستترت منه،
فقال معاوية: إنه خصى. فقالت: إن مثلتك به لا تحل منا ما حرمه الله " المحاسن
للبيهقى ج 2 ص 9 0 2 "، محاضرات الا"دباء جا ص 136 " للاصبهانى، " الحيوان
للجاحظ ص 82 ".
وحكى. التاريخ أيضا أن " نائلة " بنت الفرافصة، زوجة عثمان بن عفان، لما
رأت الثوار ينزلون من سطح المنزل، نثرت شعرها عسى أن يستحيوا منها، فقال
لها عثمان: خذى خمارك، فلعمرى لدخولهم على أعظم من حرمة شعرك
" أعلام النساء ". لعل معنى هذه الجملة أن غيرته عليها تستهين بالتعرض للاذى،
فهو يتحمل دخولهم عليه لإزعاجه، ولا يتحمل أن يرى أحد شيئا مما أمر النساء
بستره.
وجاء فى عيون الأ خبار لابن قتيبة " ج 4 ص 87 ": أن امرأة دخل عليها
خصى كان يخدم زوجها، وكانت واضعة خمارها، فحلقت شعرها، وقالت:
ما كان ليصحبنى شعر نظر إليه غير ذى رحم محرم.
كما تقدم فى ص 562 بيع زوجة حاكم بلخ ثوبها المرصع بالجواهر، ولم
ترض أن تلبسه مرة ثانية بعد نظر الرجال إليه.
وقال ابن العربى المتوفى سنة 638 هـ: لقد دخلت نيفا على ألف قرية، فما
رأيت نساء أصون عيالا، وأعف لسانا من نساء " نابل! ر " التى رمى بها الخليل فى
النار. فإنى أقصت فيها فما رأيت امرأة فى طريقى نهارا، إلا يوم الجمعة، فإنهن
يخرجن إليها حتى يمتلئ المسجد منهن، فإذا قضيت الصلاة انقلبن إلى منازلهن،
لم تقع عينى على واحدة منهن إلى الجمعة الأ خرى (1).
__________
(1) تفسير القرطبى ج 4 1 صر 181. وكون 9 نابلس " هى التى رمى بها الخليل فى النار
فيه مقال، فإن إبراهيم بدأ دعوته فى أرض العراق وبعد محاولة إحراقه ونجاته هاجر منها إلى جهة
الغرب حيث بلاد الشام - ونابلس من بلاد الشام لا من العراق.
599

الصفحة 599