كتاب موسوعة الأسرة تحت رعاية الإسلام (اسم الجزء: 2)

فقال عمر: لا أرى معى بالمدينة رجلا تهتف به الهواتف فى خدورهن،
فاستدعاه فإذا هو أحسن الناس وجها وشعرا، فعزم عليه ليأخذن من شعره،
فأخذ، فخرج بوجنتين كضقى قمر، فأمره أن يعتم، فافتتن الناس بعينيه، فأمر
بنفيه إلى البصرة.
وخضيت الفارعة التى أنشدت هذه الأ بيات أن يطلع عمر منها على شئ،
فدست إليه أبياتا هى:
قل للإمام الذى خضى بوادره مالى وللخمر أو نصر بن حجاج
لاتجعل الظن حقا لا تجينه إن السبيل سبيل الخائف الراجى
إن الهوى زم بال! تقوى فحبسه حتى يقر بإلجام وإسراج
فبكى عمر، وحمد الله على زم الهوى بالتقوى. وفى سيرة ابن الجوزى بيت
آخر هو:
إنى غنيت أبا حفص بغيرهما شرب الحليب وطرف فاترساج
ولما نفى نصر إلى البصرة نزل فيها على مجاشع بن مسعود السلمى، فدخل
عليه يوما وعنده امرأته " شميلة " وكان مجاشع أميا، فكتب نصر على الأ رض:
أحبك حبا لو كان فوقك لأظلك، أو تحتك لأ قلك، فكتبت هى: وأنا والله
كذلك، فسكب مجاشع على الكتابة إناء، ثم أدخل كاتبا، فقرأه، فأخرج نصرا
من بيته وطلقها.
ولما طالت غربة نصر اعترضت أمه عمر رضى الله عنه بين الأ ذان والإقامة،
وعليه إزار ورداء، ومعه درة، وقالت له: والله لأ قفن أنا وأنت بين يدى الله،
وليحاسبنك، ايبيتن عندك عبد الله وعاصم إلى جنبك، وبينى وبين ابنى الأ ودية؟
فقال عمر: إن ابنى لم تهتف بهما الهواتف. ثم أرسل عمر بريدا إلى البصرة،
وكان عليها عامله عتبة بن غزوان. فمكث أياما دعا الوالى فيها: من يكتب إلى
عمر؟ فكتب نصر بن حجاج:
602

الصفحة 602