كتاب موسوعة الأسرة تحت رعاية الإسلام (اسم الجزء: 2)

بسم الله الرحمن الرحيم، أما بعد فيا أمير المؤمنين:
لعمرى لئن سيرتنى أو حرمتنى ولم آت إثما، إن ذا لحرام (1)
فأصبحت منفيا على غير ريبة وقد كان لى بالمكتين مقام
أئن غنت الذلفاء يوما بمنية وبعض أمانى النساء غرام (2)
ظننت بى الظن الذى ليس بعده بقاء فما لى فى الندى كلام (3)
فيمنعنى مما تقول تكرمى وأباء صدق سابقون كرام
ويمنعها مما تقول صلاتها وحال لها فى قومها وصيام
فهاتان حالانا، فهل أنت راجعى فقد جب منى كاهل وسنام؟ (4)
فلم يرجعه عمر، بل أقطعه دارا بالبصرة، ودارا بسوقها. فلما مات عمر
رجع إلى المدينة. أهفهل فى أولى الأ مر من ينهج نهج عمر فى شدة الرقابة على
الأخلاق وحماية الآداب:
لقد كان هناك تعاون على حفظ الشرف بين الرجال والنساء، وبين الحكومة
والشعب، وبذلك قلت الجرائم إلى حد كبير، حتى أن من كانت من النساء تباشر
أى نشاط أدبى أو أجتماعى كانت فى حشمة ووقار. فزبيدة بنت جعفر زوجة
هارون الرشيد، كانت ذات فضل وبر، نقلت الماء من واد بعيد إلى عرفات ومنى
ومكة، وكانت لها اجتماعات أدبية، وعندها مائة جارية يحفظن القران.
لما زارها الرشيد، ومعه ابن جامع، استقبلته بالجوارى، فقال لها: معى
__________
(1) وجاء هذا الشطر برواية: وما نلت من عرضى عليلث حرام.
(2) وقبله كما فى بعض الروايات:
وما لى ذنب غير ظن ظننته وبعض تصاديق الظنون أثام
(3) وجاء هذا الشطر برواية: بقاء وما لى جرمة فألام.
إمام الهدى لا تبتلى الفرد مسلما له حرمة معروفة وزمام
(4) جاء بعده بيت اخر فى سيرة ابن الجوزى:
وقيل: إن هذا الشعر مصنوع، كما فى عيون الأ خبار.
603

الصفحة 603