كتاب موسوعة الأسرة تحت رعاية الإسلام (اسم الجزء: 2)
عملها تشويعا، ولا يعطى حكما عاما على المجتمع فى ذلك العصر، فالحكم
للاعم الأغلب، فقد نقلت عن عائشة بنت طلحة ابن عبيد الله بن عثمان
التميمية أخبار فى هذا المجال لا يقرها الشرع، على الرغم من شرف نمسبها وشرف
بيئتها التى تربت وعاشت فيها.
فأمها هى أم كلثوم بنت أبى بكر، أخت عائضة رضى الله عنها، وأخت
أسماء أيضا، تزوجت على الرغم منها ابن خالها: عبد الله بن عبد الرحمن بن
أبى بكر، ولما مات وهو مول منها، أى حالف على عدم قربانها تزوجها مصعب
ابن الزبير أخو عبد الله بن الزبير وواليه على العراق، وكان زواجه بها على زوجته
سكينة بنت الحسين وكانت تتمنع على مصصعب كثيرا، وتحلف ألا تكلمه،
فيوسط الناس بينهما للصلح ومن الوسطاء أشعب. فلما قتل مصعب خطبها بشر
مروان فرفضت وتزوجت عمر بن عبيد الله بن معمر التميمى، ومكثت عنده
ثمانى سنوات ثم توفى سنة 82 هـ. فندبته قائمة، ولم تندب أحدا من أزواجها
إلا جالسة، وعز! ا على ألا تتزوج بعده، وبرت فى "يمينها. وكانت تقيم سنة
بمكة وسنة بالمدينة، وتخرج إلى الطائف حيث تمتلك هناك قصرا وأموالا،
وتقد! ا بعض أخبارها فى الحج فى ص 95.
كانت من أندر نساء عصرها حسنا وجمالا وعفة وأدبا، لكنها كانت
شديدة الخلق كنساء تيم أشرس خلق الله وأحظى عند أزواجهن، وكانت من أشد
الناس مغايظة لأ زواجها، وتواترت الا! خبار بأنها كانت تزهى بجمالها، وتكشف
وجهها للناس (1)، وكان زوجها مصعب يلومها على ذلك، فتقول: إن الله
وسمنى بميسم جمال أحببت أن يراه الناس، ويعرفوا فضلى عليهم، فما كنت
لا! ستره، ووالله ما بى وصمة يقدر أن يذكرنى بها أحد (2).
ومع أن عملها لا يعد تضريعا، فقد يطعن فى هذه الرواية، ولئن ثبتت
__________
(1) (! قز " ص 83 لكمال بسونى.
(2) العقد الفريد ج 3 ص 1 0 2، 2 0 2، والحصرى على هامشه ج 1 ص 0 4 2.
605