كتاب موسوعة الأسرة تحت رعاية الإسلام (اسم الجزء: 2)
فليس لعائشة علة فى كشف محاسنها، لكن طبع المرأة هو هو فى كل زمان
ومكان، والمدار فى الأ مر على زم الهوى بالتقوى.
ذكروا أنها نازعت زوجها عند أبى هريرة، فسقط حعجابها عن وجهها،
فقال أبو هريرة: سبحان الله ما أجملك، ما أحسن ما غذاك أهلك!!، والله ل! نك
خرتجا من الجنة. فلما سمع زوجها ذلك هاج فى نفسه، وقام يطلب إرضاءها،
وعاد بها.
وقيل: إن السيدة سكينة بنت الحسين قالت لعائشة بنت طلحة: أنا أجمل
منك، فقالت عائشة: بل أنا أجمل منك، واختصما إلى عمر بن أبى ربيعة،
فقال: لأ قضين بينكما، أما أنت يا سكينة فأملح، وأما أنت يا عائشة فأجمل.
فقالت سكينة: قضيت لى والله عليها، اهالجميلة هى التى تأخذ ببصرك جملة
على البعد، فإذا دنت لم تكن فى فتنتها الأولى، أما المليحة فهى التى تأخذ
بقلبك على القرب، أو التى كلما كررت فيها نظرك زادتك حسنا (1).
ومثل هذه الأ خبار التى لا يوثق بسندها لا تعطينا حكما صحيحا على
السلوك، والإنسان ينزه ذوات البيوت الأ صيلة الأولى أن يكن فى هذا المستوى،
الذى يتحاكمن فى جمالهن إلى شاعر عرف بمغامراته. لكن الأ مر الذى يكاد
يكون متفقا عليه أنها كانت ذات جمال كبير.
هذا، وقد روى الحديث عنها جماعة، وقال يحيى بن معين: إنها ثقة
حجة. وقال العجلى: مدنية تابعية ثقة. وقال أبو زرعة الدمشقى: حدث عنها
الناس لفضلها وأدبها، وذكرها ابن حبان فى الثقات، وكانت على علم بأخبار
العرب وأيامها.
ومثل هذه الشهادات فى مجال دقيق لا يقبل فيه إلا العدل المعروف بحسن
السيرة والسلوك، تنفى ما يروى من مبالغات فى الزهو بجمالها، وكشفه للناس
__________
(1) دولة النساء للبرقوتى - الشعب 8/ 2 1/ 958 1.
606