كتاب موسوعة الأسرة تحت رعاية الإسلام (اسم الجزء: 2)
مقصوصات بطريقة معلومة لهن، وصار لهن نساء يتولين صناعة ذلك بأجرة على
قدر مقام صاحبتها. ومنهن من تعطى الصانعة لذلك دينارا أو أكثر. وفعل ذلك
جميع النساء حتى الجوارى السود " مختار الجبرتى ص 75 1 ".
وكانت الأ وامر كثيرة للنعساء بعدم التردد فى الأ سواق إلا بقدر الحاجة
" حوادث شوال 0 0 12 هـ- أغسطس 786 1 م من الجبرتى ص 151 " بل منعن
منه، بسبب احتكاك العسكريين " حوادث جمادى الأولى 1 0 12 هـ (إبريل
1787) مختار الجبرتى ص 175 ". كما أمرن بعدم الخروج للتنزه فى الحقول أيام
شم النسيم، وذلك حرصا عليهن من هجوم اللصوص " وقائع رجب 135 1 -
إبريل 723 1 م عن مختار الجبرتى ص 53 ".
وكان النساء يخرجن للنزهة فى حديقة الأ زبكية فى عهد محمد على
منتقبات. وغير المسلمات كن سافرات، إلا إذا قرب منهن رجال فيحتجبن، كما
قال السائح الفرنسى " دى نرفال ".
وظل الحال مستمرا على الحفاظ على الحجاب. حتى حدث ما حدث من
أسباب دعت إلى السفور، كما تقدم ذكره فى موضعه. وأصبح الرجل المسلم أ و
المرأة - المسلمة تتنصل من الحجاب، وتتمدح بالتحرر منه، وتكونت جمعيات
وأنشئت اتحادات وروابط وتشكيلات كثيرة تدعو إلى الحرية، وكان أفر هذه
الحركات واضحا فى المدن أولا، ثم انتقل إلى الريف، وكلما كانت المنطقة بعيدة
عن الاتصال بالحضارة الحديثة كان التحرر من الحجاب متأخرا وبطيئا.
لقد اتخذ الحجاب الآن لونا جديدا. ومفهوما حديثا، وصار أمرا نسيبا له
عند الناس درجات، فكاشفة رأسها فقط مع ستر جميع بدنها يقال لها الان:
محتشمة، بالنسبة إلى كاشفة الذراعين والصدر، وصاحبة الأ كمام القصيرة يقال
لها: محتشمة، بالنسبة لغير ذات الأكمام، وصاحبة فتحة العنق الضيقة محتشمة
بالنسبة إلى من تكشف ما فوقها، وهكذا.
ومع كل ذلك فهذه المظاهر لا يوافق عليها الشرع. كما توجد هناك
مفارقات فى استعمال الحجاب، تظن به بعض السيدات أنه يعنى فقط تغطية
الرأس، دون اهتمام بكشف الذراعين والساقين، أو وضع المساحيق، أو جعل
608