كتاب نخب الأفكار في تنقيح مباني الأخبار في شرح معاني الآثار (اسم الجزء: 2)
وقال أبو حاتم: محمَّد بن يزيد مجهول.
ويحيى بن أيوب مختلف فيه، وهو ممن عيب على مسلم في إخراج حديثه.
وقال عبد الغني في "الكمال": لم يرو أبي بن عمارة إلاَّ حديثًا واحدًا وفي إسناده ضعف وجهالة واضطراب.
وقال أبو زرعة: سمعت أحمد بن حنبل يقول: حديث أبي بن عمارة ليس بمعروف الإسناد. فقلت: فإلى أي شيء ذهب أهل المدينة في المسح أكثر من ثلاثة أيام، ويوم وليلة؟ قال: لهم فيه أثر (¬1).
قلت: الأثر الذي أشار إليه أحمد، الأقرب أنه أراد الرواية عن ابن عمر؛ فإنه صحيح عنه، من رواية عبيد الله بن عمر عن نافع عن ابن عمر: "أنه كان لا يؤقت في المسح على الخفن وقتا" (¬2).
ويحتمل أن يريد غير ذلك من الآثار منها!
رواية حماد بن زيد، عن كثير بن شِنْظير، عن الحسن، قال: "سافرنا مع أصحاب رسول الله - عليه السلام - فكانوا يَمْسحون خفافهم بغير وقت ولا عدد".
رواه ابن الجهم في كتابه (¬3)، وعلله ابن حزم فقال: وكثير بن شِنظير ضعيف جدًّا.
فإن قلت: ما تقول في حديث أخرجه الحاكم في "مستدركه" (¬4): عن عبد الغفار ابن داود الحراني، نا حماد بن سلمة، عن عبيد الله بن أبي بكر وثابت، عن أنس، أن رسول الله - عليه السلام - قال: "إذا توضأ أحدكم ولبس خفيه، فليصل فيهما، وليمسح عليهما، ثم لا يخلعهما إن شاء إلَّا من جنابة".
¬__________
(¬1) انظر "نصب الراية" (1/ 178).
(¬2) أخرجه الدارقطني (1/ 196 رقم 12)، والبيهقي في "السنن الكبرى" (1/ 280 رقم 1247).
(¬3) انظر "نصب الراية" (1/ 178).
(¬4) "مستدرك الحاكم" (1/ 290 رقم 643).