كتاب نخب الأفكار في تنقيح مباني الأخبار في شرح معاني الآثار (اسم الجزء: 2)

فإن قلت: مَنْ الخلفاء الراشدون؟ قلت: لا شك أن المراد منهم ها هنا: أبو بكر وعمر وعثمان وعلي والحسن بن على - رضي الله عنهم - أجمعين؛ لقوله: - عليه السلام - "الخلافة بعدي ثلاثون سنة ثم تصير مُلْكًا عضوضًا".
رواه سفينة مولى النبي - عليه السلام - وفي رواية: "ثم يؤتي الله ملكه من يشاء".
رواه أحمد (¬1) وأبو داود (¬2) والترمذي (¬3) والنسائي (¬4).
وبيان ذلك أن خلافة أبي بكر - رضي الله عنه - كانت سنتين وأربعة [أشهر] (¬5) إلاَّ عشر ليال، وخلافة عمر - رضي الله عنه - كانت عشر سنين وستة أشهر وأربعة أيام، وخلافة عثمان - رضي الله عنه - كانت ثنتي عشرة سنة إلاَّ اثني عشر يوما، وخلافة علي - رضي الله عنه - كانت خمس سنين إلاَّ شهرين، وتكميل الثلاثين بخلافة الحسن بن علي - رضي الله عنهما - نحو من ستة أشهر حتى نَزَلَ عنها لمعاوية عام أربعين من الهجرة.
وروى يعقوب بن سفيان بإسناده (¬6) إلى عبد الرحمن بن أبي بكرة، قال سمعت رسول الله - عليه السلام - يقول: "خلافة نبوة ثلاثون عاما، ثم يؤتي الله ملكه من يشاء. فقال معاوية: رضينا بالملك". وفيه رد صريح على الروافض المنكرين خلافة الثلاثة، وعلى النواصب من بني أمية ومَنْ تبعهم من أهل الشام في إنكار خلافة علي بن أبي طالب - رضي الله عنه -.
فإن قلت ما الجمع بين حديث سفينة وبين حديث جابر بن سمرة الذي رواه مسلم في صحيحه (¬7): "لا يزال هذا الدين قائما ما كان اثنى عشر خليفة، كلهم من
¬__________
(¬1) "مسند أحمد" (5/ 221 رقم 21978) بنحوه.
(¬2) "سنن أبي داود" (4/ 211 رقم 4646، 4647) بنحوه.
(¬3) "جامع الترمذي" (4/ 503 رقم 2226) بنحوه.
(¬4) "سنن النسائي الكبرى" (5/ 47 رقم 8155) بنحوه ..
(¬5) "الأصل": عشر، وهو سبق قلم من المؤلف:.
(¬6) "المعرفة والتاريخ" (3/ 458).
(¬7) "صحيح مسلم" (3/ 1453 رقم 1822) بنحوه.

الصفحة 149