كتاب نخب الأفكار في تنقيح مباني الأخبار في شرح معاني الآثار (اسم الجزء: 2)

وأخرجه ابن أبي شيبة (¬1) موصولا: نا حفص بن غياث، عن الأعمش، عن عمرو بن مرة، عن عبد الله بن سلمة، عن علي - رضي الله عنه - قال: "كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقرئنا القرآن على كل حال إلاَّ الجنابة".
وبالطريق الخامس: أخرجه أبو عبد الله الحديث في "مسنده"، نا محمَّد، نا وكيع، ثنا ابن أبي ليلى، عن عمرو بن مرة، عن عبد الله بن سلمة، عن علي - رضي الله عنه - قال: "كان النبي - صلى الله عليه وسلم - يقرئنا القرآن على كل حال ما لم يكن جنبا".
وأخرجه أحمد أيضًا في "مسنده" (¬2)، نا أبو معاوية، نا ابن أبي ليلى ... إلى آخره نحوه.
ص: قال أبو جعفر - عليه السلام -: ففيما روينا عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إباحة ذكر الله -عز وجل- على غير وضوء، وقراءة القرآن كذلك، ومنعُ للجنب من قراءة القرآن خاصة.
ش: "إباحة ذكر الله" كلام إضافي مرفوع بالابتداء، وخبره قوله: "ففيما روينا".
قوله: "وقراءة القران" عطف عليه، وكذا قوله: "ومنعٌ" ويجوز أن يكون "وقراءة القرآن" بالجرِّ عطفا على المضاف إليه في قوله: "إباحة ذكر الله" بل هذا أصوب على ما لا يخفى.
ص: وقد روي عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أيضًا فيما يدل على إباحة ذكر الله -عز وجل- على غير طهارة ما حدثنا فهدٌ، قال: نا الحسن بن الربيع، قال: نا أبو الأحوص، عن الأعمش، عن شمر بن عطية، عن شهر بن حوشب، قال: ثنا أبو ظبية، قال: سمعت عمرو بن عبسة - رضي الله عنه - يقول: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "ما من امرئ مسلم يبيت طاهرا على ذكر الله، فيتعار من الليل يسأل الله شيئا من أمر الدنيا والآخرة إلَّا أعطاه إياه".
¬__________
(¬1) "مصنف ابن أبي شيبة" (1/ 97 رقم 1078).
(¬2) "مسند أحمد" (1/ 134 رقم 1123).

الصفحة 218