كتاب نخب الأفكار في تنقيح مباني الأخبار في شرح معاني الآثار (اسم الجزء: 2)

الآخر عنده، ثم إنه أخرج حديث ابن عباس هذا من أربع طرق صحاح:
الأول: عن يونس بن عبد الأعلى، عن سفيان بن عيينة، عن عمرو بن دينار ... إلى آخره.
وهذا على شرط مسلم؛ لأن رجاله كلهم رجاله.
وأخرجه مسلم (¬1): أيضًا عن أبي بكر بن أبي شيبة، عن سفيان بن عيينة .. إلى آخره نحوه. غير أن في لفظه: "فجاء من الغائط فأُتي بطعام"، والباقي مثله سواء.
وأخرجه الدارمي أيضًا في "سننه" (¬2): عن أبي نعيم، عن سفيان بن عيينة .. إلى آخره نحو رواية مسلم.
قوله: "فطعم" أي أكل، يقال: طَعِمَ يَطْعَمُ طُعْما فهو طَاعِمٌ: إذا أكل أو ذاق، مثل: غَنِمَ يَغْنَمُ غُنْما فهو غَانِمٌ، قال الله تعالى،: {فَإِذَا طَعِمْتُمْ فَانْتَشِرُوا} (¬3)، وقوله تعالى: {وَمَنْ لَمْ يَطْعَمْهُ فَإِنَّهُ مِنِّي} (¬4) أي من لم يذقه.
قوله: "ألا توضأ" أصله تتوضأ، فحذفت إحدى التائين للتخفيف.
قوله: "فأتوضأ" بالنصب عطفا على قوله: "أن أصلي"، والمعنى لا أريد الصلاة حتى أتوضأ.
الثاني: عن أبي بكرة بكَّار، عن أبي عاصم النبيل الضحاك بن مخلد، عن عبد الملك بن جريج .. إلى آخره.
¬__________
(¬1) "صحيح مسلم" (1/ 283 رقم 374).
(¬2) "سنن الدارمي" (1/ 216 رقم 767).
(¬3) سورة الأحزاب، آية: [53].
(¬4) سورة البقرة، آية: [249].

الصفحة 238