كتاب نخب الأفكار في تنقيح مباني الأخبار في شرح معاني الآثار (اسم الجزء: 2)
قلت: في كلامه نظر من وجوه:
الأول: أن قوله: "إن الذي ذكر فيه الرش ضعيف" غير جيد؛ لأن ابن خزيمة خرجه في "صحيحه" (¬1) من حديث المحل، وابن حزم (¬2) والحاكم (¬3)، ورواه ابن ماجه أيضًا (¬4) بسند صحيح من غير حديث المحل وفيه: "فدعا بماء فرش عليه"، وكذا في رواية أحمد على ما ذكرناها عن قريب.
الثاني: تضعيفه المحل بن خليفة غير جيد؛ لأنه ممن احتج به البخاري في "صحيحه" في غير موضع، وقال فيه يحيى (وأبو زرعة) (¬5) والنسائي والدارقطني، ثقة. وذكره ابن حبان في كتاب الثقات.
الثالث: ذكره قول أم سلمة موقوفا عليها غير جيد؛ لأن الطبراني في "الأوسط" (¬6): رواه من حديث عبد الرحيم بن سليمان، عن إسماعيل بن مسلم، عن الحسن، عن أمه، عنها مرفوعا: "إذا كان الغلام لم يطعم الطعام صب على بوله، وإذا كانت الجارية غسل".
ورواه أيضًا (¬7): من حديث هشيم، عن يونس، عن الحسن، عن أمه، عنها: "أن الحسن -أو الحسين- بال على النبي - عليه السلام - فذهبوا ليأخذوه، فقال: لا تزرموا ابني أو (لا تعجلوه، فتركه) (¬8) حتى قضى بوله، فدعا بماء ... " الحديث.
¬__________
(¬1) "صحيح ابن خزيمة" (1/ 143 رقم 283).
(¬2) "المحلى" (1/ 101).
(¬3) "المستدرك" (1/ 271 رقم 589).
(¬4) "سنن ابن ماجه" (1/ 174 رقم 524) من حديث أم قيس بنت محصن وهو عند البخاري أيضًا في "صحيحه" (5/ 2155 رقم 5368) من طريقها.
(¬5) لعل الصواب: أبو حاتم، فقال في "الجرح" (8/ 413): صدوق ثقة، وانظر "تهذيب التهذيب" (10/ 54) وقال الحافظ: ولم يتابع ابن عبد البر على ذلك، أي تضعيفه.
(¬6) "المعجم الأوسط" (3/ 143 رقم 2742).
(¬7) "المعجم الأوسط" (6/ 204 رقم 6197).
(¬8) كذا في "الأصل، ك"، وفي "المعجم الأوسط": "لا تستعجلوه، فتركوه".