كتاب نخب الأفكار في تنقيح مباني الأخبار في شرح معاني الآثار (اسم الجزء: 2)
وعلي بن زيد بن عبد الله بن أبي مليكة زهير بن عبد الله بن جدعان أبو الحسن البصري المكفوف، فيه اختلاف، روى له الأربعة، ومسلم مقرونا بثابت البناني.
وأبو رافع: نفيع الصائغ المدني نزيل البصرة، مولى ابن عمر بن الخطاب، روى له الجماعة.
وأخرجه أحمد في "مسنده" (¬1)، والدارقطني في "سننه" (¬2): عن أبي سعيد مولى بني هاشم، عن حماد بن سلمة، عن علي بن زيد، عن أبي رافع، عن ابن مسعود: "أن النبي - عليه السلام - قال له ليلة الجن: أمعك ماء؟ قال: لا. قال: أمعك نبيذ؟ -قال: أحسبه- قال: نعم. فتوضأ به" (¬3).
قوله: "وأن رسول الهَ - عليه السلام -" عطف على "أنه كان".
قوله: "يتوضأ به" جملة في محل الجر لأنها صفة لقوله: "ماء".
قوله: "تمرة" خبر مبتدأ محذوف، أي: هو، أو: الذي، معك تمرة و"طيبة" صفتها، والطيب خلاف الخبيث، والمعنى: لم يخرج الماء عن طهوريته لوقوع التمرة الطيبة فيه.
ص: فذهب قوم إلى أن من لم يجد إلا نبيذ التمر في سَفَرِه توضأ به، واحتجوا في ذلك بهذه الآثار، وممن ذهب إلى ذلك أبو حنيفة - رضي الله عنه -.
ش: أراد بالقوم هؤلاء: عكرمة والأوزاعي وحميدا صاحب الحسن بن حي وإسحاق، فإنهم ذهبوا إلى جواز التوضؤ بنبيذ التمر عند عدم الماء المطلق، وإليه ذهب أيضًا أبو حنيفة.
¬__________
(¬1) "مسند أحمد" (1/ 449 رقم 4296) من طريق أبي زيد مولى عمرو بن حريث.
(¬2) "سنن الدارقطني" (1/ 77 رقم 14).
(¬3) وقال الدارقطني: علي بن زيد ضعيف، وأبو رافع لم يثبت سماعه من ابن مسعود، وليس هذا الحديث في مصنفات حماد بن سلمة.