كتاب نخب الأفكار في تنقيح مباني الأخبار في شرح معاني الآثار (اسم الجزء: 2)
وفي لفظ له (¬1) قال: "لم أكن مع النبي - عليه السلام - ليلة الجن، وودت أني كنت معه".
وما روى أبو داود (¬2): عن علقمة قال: "قلت لابن مسعود: من كان منكم مع النبي - عليه السلام -[ليلة الجن] (¬3)؟ قال: ما كان معه منا أحد".
ورواه الترمذي (¬4): أيضا في تفسير سورة الأحقاف، ورواه الطحاوي أيضا، على ما يأتي إن شاء الله تعالى.
قلت: هذا الحديث رواه جماعة عن أبي فزارة؛ فرواه عنه شريك كما أخرجه الترمذي (¬5) وأبو داود (¬6).
ورواه عنه سفيان والجراح بن مليح كما أخرجه ابن ماجه (¬7).
ورواه عنه إسرائيل كما أخرجه عبد الرزاق في "مصنفه" (¬8)، ورواه عنه قيس بن الربيع كما أخرجه عبد الرزاق أيضًا (¬9).
والجهالة عند المحدثين تزول برواية اثنين فصاعدا، فأين الجهالة بعد ذلك؟! إلَّا أن يراد جهالة الحال؛ هذا وقد صرح ابن عدي بأنه راشد بن كيسان فقال: مدار هذا الحديث على أبي فزارة عن أبي زيد، وأبو فزارة اسمه راشد بن كيسان وهو مشهور، وأبو زيد عمرو بن حريث مجهول.
وحُكي عن الدارقطني أنه قال: أبو فزارة، في حديث النبيذ، اسمه راشد بن كيسان.
¬__________
(¬1) "صحيح مسلم" (1/ 33 رقم 450).
(¬2) "سنن أبي داود" (1/ 21 رقم 85).
(¬3) ليست في "الأصل، ك"، والمثبت من "سنن أبي داود".
(¬4) "جامع الترمذي" (5/ 382 رقم 3258).
(¬5) "جامع الترمذي" (1/ 147 رقم 88).
(¬6) "سنن أبي داود" (1/ 21 رقم 84).
(¬7) "سنن ابن ماجه" (1/ 135 رقم 384).
(¬8) "مصنف عبد الرزاق" (1/ 179 رقم 693) من طريق الثوري وإسرائيل عنه.
(¬9) ومن طريقه رواه الطبراني في "الكبير" (10/ 63 رقم 9962).