كتاب نخب الأفكار في تنقيح مباني الأخبار في شرح معاني الآثار (اسم الجزء: 2)

وخالد الأول هو الطحان الواسطي، والثاني هو خالد بن مهران الحذَّاء -بفتح الحاء المهملة وتشديد الذال المعجمة- ولم يكن حذَّاء، وإنما كان ملازما القعود عند حذَّاء، فنسب إليه.
وأبو مِعْشَر اسمه زياد بن كُلَيْب الكوفي.
وإبراهيم هو النخعي.
وأخرجه مسلم (¬1): من حديث الشعبي، عن علقمة قال: "سألت ابن مسعود هل شهد منكم أحد مع رسول الله - عليه السلام -؟ قال: لا ... " الحديث.
وفي لفظ (¬2): له أخرجه عن خالد الحذاء عن أبي معشر، عن إبراهيم، عن علقمة، عن عبد الله، قال: "لم أكن مع النبي - عليه السلام - ليلة الجن، ولوددت أني كنت معه" فبهذا استدلوا على أن ابن مسعود - رضي الله عنه -لم يكن مع النبي - عليه السلام - ليلة الجن، فيبطل بذلك العمل بالآثار الأُول.
وللمناقش أن يقول: إنه لم يكن معه - عليه السلام - في الحالة التي خاطب فيها الجن، ومعنى قوله: "ولوددت أني كنت" أي أحببت أني كنت مع النبي - عليه السلام - وقت الخطاب وعدم كونه معه في هذه الحالة؛ لا ينافي كونه معه في غير هذه الحالة في تلك الليلة، وقد قلنا: إن الوضوء بالنبيذ إنما كان بعد الانصراف من عند الجن.
ورُوي عنه: "أنه مر بقوم يلعبون بالكوفة، فقال: ما رأيت أحدا أشبه بهؤلاء من الجن الذين رأيتهم مع النبي - عليه السلام - (¬3) وفي رواية: "رأى قوما من (الزُّطِّ) (¬4) بالعراق، فقال: ما أشبه هؤلاء بالجن الذين رأيتهم ليلة الجن (¬5) ".
¬__________
(¬1) "صحيح مسلم" (1/ 332 رقم 450).
(¬2) "صحيح مسلم" (1/ 333 رقم 450).
(¬3) انظر "مختلف الحديث" لابن قتيبة (1/ 22).
(¬4) الزُّط: جنس من السودان والهنود، انظر "النهاية" (2/ 302).
(¬5) رواه أحمد في "مسنده" (1/ 455 رقم 4353) بنحوه، والبزار في "مسنده" (5/ 266 رقم 1880) وقال: وهذا اللفظ لا نعلمه يروى إلَّا عن أبي عثمان عن عبد الله ..

الصفحة 288