كتاب نخب الأفكار في تنقيح مباني الأخبار في شرح معاني الآثار (اسم الجزء: 2)

وذكر ابن رشد في "قواعده" حديث عائشة: "جاءت فاطمة ... " إلى آخره، ثم قال: وفي بعض رواياته: "وتوضئي لكل صلاة"، وصحح قوم من أهل الحديث هذه الزيادة.
وقال في موضع آخر: صححها أبو عمر بن عبد البر، وجاء أيضا في حديث عثمان الكاتب، عن ابن أبي مليكة، في قصة فاطمة بنت أبي حبيش: "لتدع الصلاة في كل شهر أيام قرئها, ولتغتسل لكل يوم غسلا واحدا، ثم الطهور عند كل صلاة" (¬1).
فإن قيل: قال البيهقي في "السنن" (¬2): وعثمان ليس بالقوي، وتابعه الحجاج ابن أرطاة وليس بالقوي.
وقال في باب المعتادة لا تميز بين الدمين (¬3): حديث عثمان الكاتب ضعيف.
قلت: خالف في ذلك شيخه الحاكم؛ فإنه أخرج حديث عثمان هذا في المستدرك (¬4) وقال: صحيح لم يخرجاه بهذا اللفظ، وعثمان الكاتب بصري ثقة عزيز الحديث (¬5).
ثم اعلم أن الأئمة الأربعة ومن تابعهم استدلوا بهذا الحديث على أن المستحاضة تترك الصلاة أيام حيضها، ثم تغتسل وتتوضأ لكل صلاة وتصلي، ولكن اختلفوا [في] (¬6) أن وضوءها للصلاة أو لوقت الصلاة؟
¬__________
(¬1) أخرجه الحاكم في "المستدرك" (1/ 283 رقم 623) والدارقطني في "سننه" (1/ 217 رقم 56) والبيهقي في "السنن الكبرى" (1/ 354 رقم 1548).
(¬2) "سنن البيهقي الكبرى" (1/ 355 رقم 1551).
(¬3) "سنن البيهقي الكبرى" (1/ 331).
(¬4) "المستدرك" (1/ 283 رقم 623).
(¬5) أكثر العلماء على تضعيف عثمان، وانظر ترجمته في "التهذيب" (4/ 77) وغيره.
(¬6) ليست في "الأصل، ك".

الصفحة 342