كتاب نخب الأفكار في تنقيح مباني الأخبار في شرح معاني الآثار (اسم الجزء: 2)

ص: باب: صفة التيمم كيف هي؟
ش: أي هذا في بيان صفة التيمم كيف هي؛ هل هي ضربة واحدة، أو ضربتان، أو أكثر؟ وكيف ماهية الضرب؟
وأصل التيمم من الأَمِّ، وهو القصد، تقول: أَمَّةُ يَؤُمه أَمّا إذا قصده، ويقال: أَمَّ، وتَأمّم، ويَمّم، وتَيْمّم، بمعنى واحد.
ذكره أبو محمَّد في "الكتاب الواعي" وفي "المحكم": وايتمّه.
والتيمم أصله من ذلك؛ لأنه يقصد التراب فيتمسح به.
وفي "الجامع" عن الخليل: التيمم يجري مجرى التوخي، تقول: تيَمَّمْ أطيبَ ما عندك فأطْعِمْنَا منه، أي: توخَّاه (¬1) وقال الفراء: ولم أسمع: "يَمَمْتُ" بالتخفف، وفي "التهذيب" لأبي منصور: التعمد.
قلت: التيمم في اللغة مطلق القصد.
قال الشاعر (¬2):
ولا أَدْرِي إذا يَمَّمْتُ أَرْضا ... أُريِدُ الْخيرَ أَيُّهُمَا يَلِيني
أَأَلْخيرُ الذي أَنَا أَبْتَغِيه ... أَمِ الشَّرُّ الّذي هو يَبتَغِيني
وفي الشرع: قصد الصعيد الطاهر، واستعماله بصفة مخصوصة لإقامة الخبر (¬3).
وإنما لم يقل: كتاب صفة التيمم؛ لأن كتاب الطهارة يشمله، فلا يحتاج إلى ذكر الكتاب، وهو نوع من الطهارة فلا يُذكر إلا بالباب.
¬__________
(¬1) توخاه: كذا في "الأصل، ك"، وهي كذلك أيضًا في "عمدة القاري" (2/ 2) ولعل الأظهر: تَوَخَّهُ؛ لأن الفعل المُفسَّر (تيممْ) فعلُ أمرٍ.
(¬2) هو المُثَقِّب العبدي، آخر بيتين له من قصيدة من "المفضليات"، رقم (76) و"الحماسة البصرية" رقم (89) وفي المصدرين تخريج الأبيات مفصلًا وقوله: (يممت أرضًا) موافق لرواية "الحماسة"، وفي "المفضليات": (أمرًا).
(¬3) في "عمدة القاري": "لاستباحة الصلاة، وإقامة الأمر" وهي أوضح.

الصفحة 391