كتاب نخب الأفكار في تنقيح مباني الأخبار في شرح معاني الآثار (اسم الجزء: 2)

وأخرجه أحمد في "مسنده" (¬1): ثنا سريج، نا عيسى بن يونس، عن ثور، عن الحصين -كذا قال-: عن أبي سعيد الخير -وكان من أصحاب عمر- عن أبي هريرة قال: قال رسول الله - عليه السلام - ... إلى آخره، نحوه.
فإن قيل: ما حال هذا الحديث؟
قلت: رجاله ثقات، وهو صحيح.
فإن قلت: قد قال أبو عمر وابن حزم والبيهقي: ليس إسناده بالقائم، فيه مجهولان، يَعْنون حصينًا الحُمْراني وأبا سعيد الخير.
قلت: هذا كلام ساقط؛ لأن أبا زرعة الدمشقي قال في حصين هذا: شيخ معروف. وقال يعقوب بن سفيان في "تاريخه": لا أعلم إلا خيرًا، وقال أبو حاتم الرازي: شيخ، وذكره ابن حبان في "الثقات".
وأما أبو سعيد الخير فإنه صحابي.
والحديث أخرجه أيضًا ابن حبان في "صحيحه" (¬2) وأحمد في "مسنده" (¬3) كما ذكرنا.
قوله: "من اكتحل فيوتر" أي: فليجعل الاكتحال فردًا، إما واحدة أو ثلاثا أو خمسًا، وإنما أُمِرنا بالوتر لقوله - عليه السلام -: "إن الله وتر يحب الوتر" (¬4) وهذا الأمر من الأمور النَدْبية، كقوله تعالى: {فَكَاتِبُوهُمْ} (¬5)، والأولى أن يكون للإرشاد، والفرق بينهما أن الندب لثواب الآخرة، والإرشاد لمنافع الدنيا، غير مشتمل على ثواب الآخرة، وقد علم في موضعه أن الأمر يستعمل في قريب من عشرين معنى.
¬__________
(¬1) "مسند أحمد" (2/ 371 رقم 8825).
(¬2) "صحيح ابن حبان" (4/ 257 رقم 1410).
(¬3) تقدم قريبًا.
(¬4) "متفق عليه"، أخرجه البخاري (5/ 2354 رقم 6047)، ومسلم (4/ 2062 رقم 2677).
(¬5) سورة النور، آية: (33).

الصفحة 500