كتاب مصابيح الجامع (اسم الجزء: 2)

"الْمَلاَئِكَةُ تُصَلِّي عَلَى أَحَدِكُمْ، مَا دَامَ فِي مُصَلَّاهُ الَّذِي صَلَّى فِيهِ، مَا لَمْ يُحْدِثْ، تَقُولُ: اللَّهُمَّ اغْفِرْ لَهُ، اللَّهُمَّ ارْحَمْهُ".
(ما لم يحدِث): أي: ما لم يحصل له ناقضُ الطهارة (¬1)، وفسره بعضهم بالحديثِ في غيرِ ذكرِ الله.
* * *

باب: بُنْيَانِ الْمَسْجدِ
وَقَالَ أَبُو سَعِيدٍ: كَانَ سَقْفُ الْمَسْجِدِ مِنْ جَرِيدِ النَّخْلِ. وَأَمَرَ عُمَرُ بِبِنَاءِ الْمَسْجِدِ، وَقَالَ: أَكِنَّ النَّاسَ مِنَ الْمَطَرِ، وَإِيَّاكَ أَنْ تُحَمِّرَ أَوْ تُصَفِّرَ، فَتَفْتِنَ النَّاسَ. وَقَالَ أَنَسٌ: يَتَبَاهَوْنَ بِهَا، ثُمَّ لاَ يَعْمُرُونَهَا إِلَّا قَلِيلًا. وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: لتزَخْرِفُنَّهَا كمَا زَخْرَفَتِ الْيَهُودُ وَالنَّصَارَى.
(وأَكَنَّ (¬2) الناسَ من المطر): يقال: كننتُ زيدًا أُكِنُّه (¬3): إذا جعلت له كِنًّا -بكسر الكاف-؛ أي: ما يستره، وأكننتُه، رباعيًّا، فضبط الأصيلي هذه الكلمة على الثاني -بهمزة مفتوحة على الأمر- (¬4)، وضبطه غيره على الأول، لكِن (¬5) -بكسر الكاف بدون همزة-، قال القاضي: وهما صحيحان (¬6).
¬__________
(¬1) في "ن" و "ع": "للطهارة".
(¬2) كذا في رواية الأصيلي، وفي اليونينية: "وقال: أكن"، وهي المعتمدة في النص.
(¬3) "أكنه" ليست في "ج".
(¬4) في "ج": "مفتوحة كالأمر".
(¬5) في "ن" وفي "ع": "ولكن".
(¬6) انظر: "مشارق الأنوار" (1/ 343).

الصفحة 146