كتاب مصابيح الجامع (اسم الجزء: 2)

عَائِشَةَ. رَوَاهُ مَالِكٌ، عَنْ يَحْيَى، عَنْ عَمْرَةَ: أَنَّ بَرِيرَةَ، وَلَمْ يَذْكُرْ: صَعِدَ الْمِنْبَرَ.
(أتتها بَريرَة): عَلَم ممنوع من الصرف، منقول من بريرة، واحدة البرير (¬1)، وهو ثمر الأراك، وليس من البِرّ حتى يُقال: إنه يقتضي التزكيةُ، ومع ذلك أقر اسمها، ولم يغيره كما غير اسم بَرَّةَ.
(فلما جاء رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، ذَكَّرَته ذلك): الزركشي: صوابه ذَكَرْتُ له ذلك (¬2).
قلت: هذا من جنس ما تقدم، وهو الهجوم (¬3) على تخطئة الرواية الصحيحة بالخيال، وكأنه فهم أن (¬4) الضمير المنصوبَ عائد إلى النبي - صلى الله عليه وسلم -، وذلك مفعولُ ذَكَّرْتُ، فاحتاج إلى تقدير الحرف؛ ضرورة أن ذَكَر إنما يتعدى بنفسه إلى واحد (¬5)، وليس الأمر (¬6) كما ظنه، بل الضمير (¬7) عائد إلى الأمر المتقدم، وذلك بدلٌ منه، والمفعول الذي يتعدى إليه هذا الفعل بحرف الجر حُذف مع الحرف الجار له؛ لدلالة ما تقدم عليه، فآل الأمرُ إلى أنها قالت: فلما جاء رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، ذكرتُ ذلك الأمرَ له، وليتَ
¬__________
(¬1) في "ع": "البربرة".
(¬2) انظر: "التنقيح" (1/ 163).
(¬3) في "ع": "هجوم".
(¬4) في "ج": "من".
(¬5) في "ج": "بنفسه وليس ذكرت، فاحتاج إلى تقدير الحرف ضرورة".
(¬6) في "ج": "ذكرت الأمر".
(¬7) في "ج" زيادة: "المنصوب".

الصفحة 153