ثمامة هذا نَصَّ على المقصود؛ لأنه كان (¬1) أسيرًا، فرُبِط في المسجد، فإما أن يكون سلك عادته (¬2) في الاستدلال بالخفي، والإعراضِ عن الجلي؛ اكتفاء بسبق الأفهام إليه.
وإما أن يكون ترك حديثَ ثمامة هناك؛ لأنه - عليه السلام -[لم يربطه، ولا أمر بربطه، بل قال حين رآه مربوطًا: "أطلقوا ثُمامة"] (¬3)، فهو بأن (¬4) يكون إنكارًا لفعلهم أولى بأن يكون إقرارًا لفعلهم (¬5) بخلاف قصة العفريت، فإنه - عليه السلام - هو الذي هم بربطه (¬6)، وإنما امتنع لأمر أجنبي.
* * *
باب: الخيمةِ في المسجد للمرضى وغيرِهم
330 - (463) - حَدَّثَنَا زَكَرِيَّاءُ بْنُ يَحْيَى، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ نُمَيْرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا هِشَامٌ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: أُصِيبَ سَعْدٌ يَوْمَ الْخَنْدَقِ فِي الأَكْحَلِ، فَضَرَبَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - خَيْمَةً فِي الْمَسْجِدِ؛ لِيَعُودَهُ مِنْ قَرِيبٍ، فَلَمْ يَرُعْهُمْ -وَفِي الْمَسْجدِ خَيْمَةٌ مِنْ بَنِي غِفَارٍ- إِلَّا الدَّمُ يَسِيلُ إِلَيْهِمْ، فَقَالُوا: يَا أَهْلَ الْخَيْمَةِ! مَا هَذَا الَّذِي يَأْتِينَا مِنْ قِبَلِكُمْ؟ فَإِذَا سَعْدٌ يَغْذُو جُرْحُهُ دَمًا، فَمَاتَ فِيهَا.
¬__________
(¬1) "كان" ليست في "ع".
(¬2) في "ج": "عارية".
(¬3) ما بين معكوفتين سقط من "ج".
(¬4) في "ع": "فهذا لا".
(¬5) "لفعلهم" ليست في "ع".
(¬6) في "ع": "هو الذي يربطه".