باب: الْخَوْخَةِ وَالْمَمَرِّ فِي الْمَسْجِدِ
(باب: الخوخَة والممرِّ في المسجد): نبه بذلك على أن المرور في المسجد لما يعرض للإنسان من شؤونه جائز، وهو من قبيل الارتفاق بما لله فيما لا يضرُّ كبيرَ (¬1) مضرَّةٍ، ولا يقال: إن المساجد لم توضع طرقات، أو تختصر (¬2) بها الطرقات؛ فإن التشديدَ في ذلك تنطُّع، والمسجدُ والطرقاتُ كلُّها لله مرافقُ للمسلمين، فيستعان ببعضها على بعض؛ كجامع مصر، وجامع الإسكندرية الأوسط، وقد كان ممر أبي بكر رضي الله عنه (¬3) إلى داره في (¬4) المسجد.
* * *
332 - (466) - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سِنَانٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا فُلَيْحٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو النَّضْرِ، عَنْ عُبَيْدِ بْنِ حُنَيْنٍ، عَنْ بُسْرِ بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ أَبي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، قَالَ: خَطَبَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم -، فَقَالَ: "إِنَّ اللَّهَ خَيَّرَ عَبْدًا بَيْنَ الدُّنْيَا وَبَيْنَ مَا عِنْدَهُ، فَاخْتَارَ مَا عِنْدَ اللَّهِ". فَبَكَى أَبُو بَكْرٍ -رَضِيَ اللهُ عَنْهُ-، فَقُلْتُ فِي نفسِي: مَا يُبْكِي هَذَا الشَّيْخَ إِنْ يَكُنِ اللَّهُ خَيَّرَ عَبْدًا بَيْنَ الدُّنْيَا وَبَيْنَ مَا عِنْدَهُ، فَاخْتَارَ مَا عِنْدَ اللَّهِ؟! فَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - هُوَ الْعَبْدَ، وَكانَ أَبُو بَكْرٍ أَعْلَمَنَا، قَالَ: "يَا أَبَا بَكْرٍ! لاَ تَبْكِ، إِنَّ أَمَنَّ النَّاسِ عَلَيَّ فِي صُحْبَتِهِ وَمَالِهِ أَبُو بَكْرٍ، وَلَوْ
¬__________
(¬1) في "ع": "كثير".
(¬2) في "ج": "تختص".
(¬3) "رضي الله عنه" زيادة من "ع".
(¬4) في "ن": "من".