كتاب مصابيح الجامع (اسم الجزء: 2)

الْكَلْبُ، وَالْحِمَارُ، وَالْمَرْأة، فَقَالَتْ: شَبَّهْتُمُوناَ بِالْحُمُرِ وَالْكِلاَبِ؟! وَاللَّهِ! لَقَدْ رَأَيْتُ النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - يُصَلِّي، وَإِنِّي عَلَى السَّرِيرِ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْقِبْلَةِ مُضْطَجعَةً، فَتَبْدُو لِي الْحَاجَةُ، فَأَكْرَهُ أَنْ أَجْلِسَ، فَأُوذِيَ النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم -، فَأَنْسَلُّ مِنْ عِنْدِ رِجْلَيْهِ.
(فقالت: شبهتمونا بالحمر والكلاب؟!): قال ابن مالك: المشهورُ تعديةُ شَبَّهَ إلى مُشَبَّهٍ (¬1) ومُشَبَّهٍ به، دونَ باءٍ؛ كقول امرئ القيس:
فَشَبَّهْتُهُمْ في الآلِ لَمَّا تَكَمَّشُوا (¬2). . . حَدائِقَ دَوْمٍ أَوْ سَفِينًا (¬3) مُقَيَّرَا
[ويجوز أن يُعدَّى إلى الثاني بالباء، ومنه قول عائشة هذا] (¬4).
وقول الشاعر:
وَلَهَا مَبْسِمٌ (¬5) يُشَبَّهُ بِالإِغْـ ... ـرِيضِ بَعْدَ الهُدُوءِ عَذْبُ المَذَاقِ
وقد كان بعض المعجبين بآرائهم يخطِّئ سيبويهِ وغيرَه من أئمة العربية في قولهم: شبه كذا بكذا، ويزعم أنه لحن، وليس زعمُه صحيحًا، بل سقوط الباء وثبوتها جائزان، وسقوطها (¬6) أشهر في كلام القدماء، وثبوتها لازم في عرف العلماء (¬7).
¬__________
(¬1) في "ع": شبه.
(¬2) في "ع": "يلبسوا".
(¬3) في "ع": "سفيرًا".
(¬4) ما بين معكوفتين سقط من "ج".
(¬5) في "ن": "ميسم".
(¬6) في "ع": فسقوطها.
(¬7) انظر: "شواهد التوضيح" لابن مالك (ص: 95).

الصفحة 196